فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 252

إن الطاعة والعبادة هي المقابل الحقيقي للفتنة، أما موقف الطاعة الذي في حديث الرجل الساجد فيحدد قيمة الطاعة في مواجهة الفتنة.

إن التصنيف الذي كتب به الإمام البخاري تحدَّد على أساس حقائق كلية في هذا الدين، ولذا كان من الاعتبار في هذا التصنيف أن يكون كتاب الأحكام، أي أحكام الطاعة، بعد كتاب الفتن.

إن حركة النفاق هي الضد الكامل للطاعة، كما قال سبحانه: {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (81) } (النساء:81) .

وقال: {أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ (126) } (التوبة:126) . وأخيرًا فإن أهم مقتضيات تفسير العلاقة بين حقيقة التوبة وطبيعة الحركة الكونية هو أن التوبة تملأ الزمان والمكان، لأن الكون وحركته هو كل الزمان والمكان.

وباعتبار أن الحركة الكونية بطبيعتها هي القرينة الدالة على التوبة، وباعتبار أن الشمس هي القرينة الدالة على الحركة الكونية بالنسبة للإنسان، كان معنى توقف الشمس واضحًا للدلالة على انقضاء زمن التوبة بالنسبة للإنسان.

وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يضرب لنا للأمور الاعتقادية الضخمة أمثلة كونية يسيرة، مثل اللبن الدال على الفطرة كعنصر كوني؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد ضرب لنا مثلًا للتوبة بفعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت