فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 252

والصيغة المقدرة للوجود البشري بصورته الصحيحة هي الأمة الواحدة التي تعبد ربًا واحدًا، وهذه الصيغة هي ضمان الوجود البشري حتى قيام الساعة، ولما كانت العلامات هي مقدمة بين يدي الساعة، فإن اعتبار هذه الصيغة القدرية للوجود البشري لابد أن يكون قائمًا بصورة واضحة حتى هذه المرحلة، ويستدل على ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - في الصحيح، من حديث المغيرة بن شعبة: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون» [1] ، وفي رواية: «حتى تقوم الساعة» ، وفي رواية معاوية في الصحيح أيضًا بلفظ: «ولن يزال أمر هذه الأمة مستقيمًا حتى تقوم الساعة، أو حتى يأتي أمر الله» [2] .

وأيضًا لابد أن يكون مفهومًا أن الساعة هي انهيار الوجود البشري، وأن الأمة هي الصيغة المقدرة لهذا الوجود، ولذا فإن مفهوم الأمة سيبقى معنا في قضية العلامات وذلك باعتبار أن هذه العلامات هي مقدمة انهيار هذا الوجود، حتى قيام الساعة ذاتها.

والأمة عِرق ودين، ولذلك ستكون حقيقة الأمة في تحليل العلامات من خلال العرق والدين، والخط الأول الذي سنتابع به حقيقة الأمة هو تحديد الأمم التي ستدخل مجال العلامات، ونجدها اليهودية والنصرانية والإسلام، ونجد أن عرق اليهود بنو إسحاق، وعرق النصارى الروم بنو الأصفر، وعرق الإسلام العرب بنو إسماعيل.

(1) أخرجه البخاري في (الاعتصام بالكتاب والسنة) 7311

(2) أخرجه البخاري في (الاعتصام بالكتاب والسنة) 7312

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت