وأصل الرحمة في العلامات هو العلامات ذاتها، ذلك لأن هذه العلامات ذكرى للبشر وتحقيق لليقين في قلوبهم، كما إنها ترجيح لصفة الخير في الوجود، ليبقى الوجود خيرًا راجحًا حتى قيام الساعة، ودلائل هذا الأصل هي بذاتها تفاصيل هذه العلامات، فمن دلائل رحمة الله:
1 -أن الساعة لا تقوم على مؤمن وهي داهية مُرّة [1] ،لأن الله سيقبض كل نفس مؤمنة بريح لينة تأتي من اليمين، أما الساعة فلا تقوم إلا على أشر الناس، عن علي بن أبي طالب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء والذين يتخذون القبور مساجد، والذين يشهدون بالشهادة قبل أن يسألوها» [2] .
وهناك ملاحظة في هذا الحديث الأخير، وهي أن هذين الصنفين الواردين في الحديث هما أول الشر وآخره، لأن أول الشر هو اتخاذ القبور مساجد لأن هذا الفعل هو بداية اتخاذ المقامات وفعل الشرك مثل الطواف والنذر والاستغاثة وشد الرحال، وآخر الشر هو عبادة الأصنام وتسافد الناس كتسافد البهائم.
2 -ومن دلائل هذه الرحمة في العلامات أنها هي ذاتها حرز وبدل من عذاب الآخرة، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «أمتي هذه أمة مرحومة، ليس عليها عذاب في الآخرة، عذابها في الدنيا الفتن والزلازل والقتل» [3] .
3 -ومن دلائل الرحمة في العلامات: حصر الفتن ومنعها دون الأمة، مثل نهر
(1) من قوله تعالى: «والساعة أدهى وأمر»
(2) صحيح، أخرجه ابن القيم في إغاثة اللهفان وابن تيمية في شرح العمدة والشوكاني في الفتح الرباني والهيثمي في مجمع الزوائد.
(3) صحيح، أخرجه أبو داود (4278) والحاكم (4/ 444) وأحمد (4/ 410 و 418) .