فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 252

يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ (الروم:27) ، كما قال سبحانه: {وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيد} (سبأ:49) ، وبصفة عامة، ارتبطت الساعة بالحق في قول الله الجامع: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (7) } (الحج:6 - 7) . وبصفة عامة أيضًا ارتبطت الساعة بالثقل، وهو ارتباط بالحق من حيث المعنى، لأن الآية تصف الحق بالثقل لأن الحق له ثقل حقيقي، وفى هذا قول الله: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} (المزَّمل:5) ، و «ثقيلًا» في الآية ليست مجازًا، بل إنها حقيقة وصفها الصحابة فيما رووه عن صفة الوحي المنزل على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته وضعت جرانها على الأرض فما تستطيع أن تتحرك حتى يسري عنه [1] .

وعلى هذا أيضًا يكون قول الله في الآية: {ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً} (الأعراف:187) ، أي: إن السماوات والأرض تثقل بالساعة، والتعبير العام عن علامات الساعة يفيد معنى هذا الثقل، مثل القارعة التي تفيد الثقل والشدة، والطامة التي تفيد الثقل والشمول، والزلزلة التي تفيد النوء بالثقل، ومنه قول الله سبحانه: {وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا} (الزلزلة:2) ، وقوله: {وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ} ، (الانشقاق:4) هذا هو الحق في بداية الوجود ونهايته.

أما الحق بينهما فهو حق العلامات، وهو موضوع الدراسة تحديدًا، ويتميز الحق في مرحلة العلامات بأنه أولا: شواهد ثبات المرحلة الدنيا، ثانيا: شواهد الانتقال من

(1) دلائل النبوة للبيهقي برقم (2986) ، والمستدرك على الصحيحين برقم (3739) ، والتوحيد لابن خزيمة برقم (377) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت