فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 252

فليس الجحود انتفاء معرفة القلب ولكنه مخالفة الجوارح لمقتضى معرفة القلب، ولعل هذه الآية بتفسيرها تمثل الأساس في قضية اليقين الواردة في السورة، لأن موضوع السورة والدابة، هو العمل الذي لا ينفع اليقين النفسي إلا به.

داود وسليمان والدابة:

{وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (15) } (النمل:15) والمناسبة في ذكر داود تتضمن حقيقتين مهمتين بالنسبة لعلامة الدابة:

الأولى: أن خروج الدابة جاء بسبب كفر الناس بالمرسلين وآياتهم؛ والرسالة هي خطاب الله للإنسان، وأعلى درجات المخاطبة «الكلام» ، ومن هنا كان فضل موسى على الرسل هو كلام الله له: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللهُ ورَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ} (البقرة:253) .

وعندما يكون الفضل في كلام الله للأنبياء الذي يبلغوه للبشر نفهم معنى الحرمان من هذا الفضل عندما يكون المتكلم مع الناس دابة من الأرض.

لذا كانت العقوبة على هذا الكفر هي النزول بمستوى البشر عن أن يكونوا أهلًا للمخاطبة بطريق المرسلين: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} .

فجاءت الدابة ومعها هذه الآيات، فتُكلِّم الناس بصيغة تتناسب مع ما وصلوا إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت