فهرس الكتاب
خرجات من الدهر، فتخرج خروجا بأقصى اليمن فيفشو ذكرها بالبادية ولا يدخل ذكرها القرية، يعني مكة، ثم تمكث زمانا طويلا ثم تخرج خرجة أخرى قريبا من مكة، فيفشو ذكرها بالبادية، ويدخل ذكرها القرية فبينما الناس يوما في أعظم المساجد على الله حرمة وأكرمها على الله عز وجل، يعني المسجد الحرام، لم يرعهم إلا وهي في ناحية المسجد تدنو وتدنو، كذا قال ابن عمر، وما بين الركن الأسود إلى باب بني مخزوم عن يمين الخارج في وسط من ذلك فارفض الناس عنها وثبتت لها عصابة عرفوا أنهم لم يعجزوا الله، فخرجت عليهم تنفض رأسها من التراب فمرت بهم فجلت عن وجوههم حتى تركتها كأنها الكوكب الدرية، ثم ولت في الأرض لا يدركها طالب ولا يعجزها هارب» [1] .
أما العلة التي لأجلها ختمت الأرض أعمال الناس في صورة دابة، فهي أن هذه الصورة تناسب حالهم حينها، وذلك مأخوذ من قول الله سبحانه وتعالى: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (82) } (النمل:82) ، فقوله تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ} هو من قوله أيضا: {وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ} (هود:36) . وهذه حالة تناسب البهيمية التي ظهرت لأجلها الأرض في صورة الدابة، وذلك من قول الله عز وجل {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (43) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (44) } (الفرقان:43 -
(1) المستدرك على الصحيحين للحاكم.