سيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية.
فبذلك يصير الدين ملة واحدة، وهو الوضع البشري الذي ستقوم عليه الساعة، ليصبح هذا الواقع كما كان في بداية الخلق، حيث كان الخلق أمة واحدة كما قال الله: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً} (البقرة:213) ، ويعود أمة واحدة بفعل عيسى بإذن ربه.
أما المرحلة الثالثة فهي: يوم القيامة ذاته، حيث سيقف عيسى شاهدًا على وحدانية الله أمام جميع الخلائق: «وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ إلى قوله: {وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ 117 إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (المائدة:117 - 118) .
وبعد تحليل موقف عيسى، نجد أن عيسى علامة للساعة في الدنيا وفي علامات الساعة والساعة بصورة جوهرية جعلته في إطار العلامات علامة على كل العلامات الكبرى، ولما كان مجموع العلامات هو الذي يفيد العلم، أنطبق على عيسى هذا اللفظ القرآني: {وَإنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} (الزخرف:61) ، والحقيقة أن للعلاقة بين عيسى والساعة أصلًا قرآنيا من خلال معنى الإرادة والمشيئة والقدرة الإلهية المطلقة، حيث لم يُذكر في القران تعبير: «كن فيكن» إلا في ثمانية مواضع أربعة متعلقة بعيسى ابن مريم، وأربعة متعلقة بقيام الساعة، والأربعة الأولي جاءت في سورة البقرة آية 117، آل عمران:47 - 59، مريم:35، والأربعة الأخرى جاءت في سورة الأنعام آية: 73، والنحل:40، يس: 82، غافر:68.
والحقيقة أن حكمة الزمان والمكان في نزول عيسى أمر كان في غاية الروعة، فمن