حيث الزمان كان صلاة الصبح، وصلاة الصبح هي أقوي موانع الفتن، ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث نزول الفتن عن أم سلمة قالت: استيقظ النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة فقال: «سبحان الله ماذا أنزل الليلة من الفتن؟ وماذا فتح من الخزائن؟ أيقظوا صواحبات الحجر فربَّ كاسية في الدنيا عارية في الآخرة» [1] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: «إني لأري الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر» [2] ، وذلك لأن صلاة الليل حرز من الفتن، صلاة الصبح تعدل قيام الليل كما قال عليه الصلاة والسلام: «من صلى العشاء في جماعة كأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة كأنما قام الليل كله» [3] ، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فان صلاة الصبح تجعل صاحبها في ذمة الله، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «من صلى الصبح في جماعة كان في ذمة الله حتى يمسي» [4] .
ومن ناحية ثالثة، فإن التقابل بين صلاة الصبح والدجال، أن صلاة الصبح خير من الدنيا وما فيها، وأن فتنة الدجال هي شر الدنيا كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «يتبعه اليهود والمال والنساء والشياطين» [5] .
وقد يكون ملاحظًا أن الكلام عن المسيح عيسى ابن مريم كان أقل في العلامات، والحقيقة غير ذلك، لأن علامة المسيح ابن مريم متداخلة مع أكبر العلامات ومجموعها مثل المهدي، والدجال ويأجوج ومأجوج، فيكون الكلام عن علامة المسيح عيسى ابن مريم، حقيقة، قد نال أكبر حيز من التصور المنهجي للعلامات.
(1) تقدم تخريجه.
(2) أخرجه البخاري (فضائل المدينة) / باب: أحكام المدينة «4/ 113/1878).
(3) أخرجه مسلم في (المساجد ومواضع الصلاة) «2/ 5/157، النووي» ، وأبو داود في (( الصلاة) / «1/ 149/ح 555» .
(4) أخرجه مسلم في (المساجد ومواضع الصلاة) / «2/ 5/158، النووي» ، وأحمد في (مسنده) «4/ 312).
(5) أخرجه أحمد «4/ 216» ، والطبراني في (الكبير) «9/ 51/ح 8392» ، وذكره الهيثمي في (المجمع)