فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 252

لكن في مقابل دلائل التماثل تأتي دلائل الاختلاف لتحول دون القول بأن «يأجوج ومأجوج» قد خرجوا بالفعل، وأنهم هم التتار المعروفين تاريخيا، كما ذهب إلى ذلك بعض ذوي النزعة المنكرة للغيب من المعاصرين، وصحيح أنهم قد دعموا موقفهم بخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرر فيه أن العالم لن ينقضي فور خروج «يأجوج ومأجوج» ، وذلك ما رواه أبو سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليحجن البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج» ، فنزول عيسى عليه السلام سابق على خروج «يأجوج ومأجوج» ولكنه غير سابق على خروج «التتار» ، واحتراز عيسى عليه السلام بالمؤمنين بجبل الطور منهم ثابت في آخر الزمان لا في زمان خروج «التتار» ، ثم إن انتهاء أمر «يأجوج ومأجوج» إنما هو بالنغف [1] كما صح في الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أما خلاص المسلمين من هجمة «التتار» فكان على يد المصريين في عهد بيبرس.

لكن مع ذلك تبقى دلالة التداخل بين عناصر التماثل وعناصر الاختلاف بين «يأجوج ومأجوج» وبين «التتار» ، لقد ذهب البعض إلى حل للمسألة بأن افترض أن خروج «التتار» هو أول خروج لـ «يأجوج ومأجوج» ، لكن هذا القول وإن كان الأقرب إلى الصواب مقارنة بنفي العلاقة أصلا، إلا أنه لا يقصر عن الإجابة على التساؤل حول العلة من هذا الخروج الجزئي لـ «يأجوج ومأجوج» .

الحقيقة أن واقعة خروج التتار هي تمثيل كوني لحقيقة خروج «يأجوج ومأجوج» باعتبارها حقيقة غيبية لا بد لا من «مثال كوني» ظاهر، تماما كما كان للمسيح الدجال حقيقة تمثله هي «ابن صياد» .

(1) النغف: دود يكون في أنوف الإبل والغنم، الواحدة منها نغفة وهو أيضًا الدود الأبيض الذي يكون في النوى، وما سوى ذلك من الدود فليس بنغف، والعرب تقول لكل ذليل حقير: ما هو إلا نغفة، لأن النغفة المستحقر. (لسان العرب)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت