فلا إله غيره، فالله هو الذي يظهر الدجال، وهو الذي يجعل السنوات قبله سنوات جوع، وهو الذي يجعل الذكر يجري مجرى الطعام لعباده المؤمنين.
والحقيقة أن اختيار الذكر بصفة أساسية بديلًا عن الطعام هو أن حياة الإنسان إنما تكون بأمرين: الطعام والذكر، أما الطعام فأمر معروف، وأما الذكر: ففيه قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «مثل الذي يذكر ربه ومثل الذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت» [1] ، فالحياة بالذكر والطعام.
ومن أمثلة الحكمة التفصيلية في العلامات أيضًا، جعل التهليل والتكبير سببًا في إسقاط جانبي مدينة القسطنطينية، لأن سقوط جانبي المدينة هو الذي يساوي الانتصار على أهلها، والنصر في القتال لا يكون إلا بأمرين: عقيدة صحيحة، وإكبار مطلق لله على العدو في النفوس.
عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر؟ قالوا نعم يا رسول الله قال لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفا من بني إسحاق فإذا جاؤها نزلوا فلم يقاتلوا بسلاح ولم يرموا بسهم قالوا لا إله إلا الله والله أكبر، فيسقط أحد جانبيها، ثم يقولوا الثانية لا إله إلا الله والله أكبر، فيسقط جانبها الآخر، ثم يقولوا الثالثة لا إله إلا الله والله أكبر، فيفرج لهم فيدخلوها فيغنموا» [2] .
وتفسير وجه اختصاص بني إسحاق - السبعين ألفًا - بتدمير مدينة القسطنطينية هو أن بني إسحاق هم عرقيًا أصل اليهودية والمسيحية، ولكنهم يختلفون عن اليهودية
(1) صحيح أخرجه البخاري، رقم (6407) .
(2) صحيح مسلم، رقم (5204)