فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 252

الفتنة، لأن الكلمة التي لا يملكها صاحبها، يكون مسئولًا عنها، وهو غير قادر عليها، ولذلك كان مثلها مثل ثور هائج خرج من جحر صغير لا يستطيع أن يرجع إليه، ولا يستطيع أحد التحكم فيه [1] .

و لكن الفتنة بطبيعتها لا تتجاوز حدودها، فتقف عند الشرع، وتقف عند الطاعة، وتقف عند الحق، ولذلك وقفت فتنة يأجوج ومأجوج عند جبل الطور الذي كان فوقه كلام الله مع الإنسان، وتلقى عليه موسى الألواح المكتوبة بيد الله سبحانه. {وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (51) ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (52) } (البقرة:51 - 52) . وكلمة «من بعده» تشير إلى عتابهم على اتخاذهم العجل بعد ما كان بينه وبين الله من كلام على جبل الطور وتلقيه الألواح منه، وأن موقف موسى عليه السلام كان موقفا لا تقبل معه الفتنة.

والموقف الجامع لتفسير معنى الفتنة بكل أبعادها، هو ذلك الجزاء الذي جعله الله على بني إسرائيل بعد اتخاذهم العجل، وهو أن يقتل بعضهم بعضًا، لأنهم تخلو عن الحب في الله، بعد أن أُشربوا العجل بكفرهم في ظلمة، لأنهم كانوا في ظلمة العجل وفتنته، فلا يدري أحدهم من يقتله أو من يحاول قتله، لأنهم خرجوا عن نظام ربهم وحدوده، ولا يملك موسى إلا السجود لله، حتى يعفوا عنهم، ولا يعفو عنهم إلا بعد قتل سبعون ألفا في ليلة، وإلى الله ترجع الأمور.

(1) تراجع أحاديث الإسراء والمعراج وفيها ثم أتى على قوم تُقرض ألسنتهم وشفاهم بمقاريض من حديد كلما قرضت عادت كما كانت لا يفتر عنهم من ذلك شيء فقال ما هذا يا جبريل؟ قال: هؤلاء خطباء الفتنة ثم أتى على= =جحر صغير يخرج منه ثور عظيم فجعل الثور يريد أن يرجع من حيث خرج فلا يستطيع فقال ما هذا يا جبريل؟ فقال: هذا الرجل يتكلم بالكلمة العظيمة ثم يندم عليها فلا يستطيع ردها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت