بها، أي فهو السبب في انطلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - إليه، وقد روى أحمد من حديث جابر قال «ولدت امرأة من اليهود غلاما ممسوحة عينه، والأخرى طالعة ناتئة، فأشفق النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكون هو الدجال» ، وللترمذي عن أبي بكرة مرفوعا: «يمكث أبو الدجال وأمه ثلاثين عاما لا يولد لهما ثم يولد لهما غلام أضر شيء وأقله منفعة» [1] ، قال ونعتهما فقال: أما أبوه فطويل ضرب اللحم كأن أنفه منقار، وأما أمه ففرضاخة أي بفاء مفتوحة وراء ساكنة وبمعجمتين، والمعنى أنها ضخمة طويلة اليدين» قال فسمعنا بمولود بتلك الصفة، فذهبت أنا والزبير بن العوام حتى دخلنا على أبويه، يعني ابن صياد، فإذا هما بتلك الصفة» ولأحمد والبزار من حديث أبي ذر قال بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أمه فقال: سلها كم حملت به فقالت حملت به اثني عشر شهرا، فلما وقع صاح صياح الصبي ابن شهر»، فكأن ذلك هو الأصل في إرادة استكشاف أمره» [2] .
قال البيهقي في شرحه لحديث «يمكث أبو الدجال وأمه ثلاثون عاما لا يولد لهما» : «فِيهِ أَنَّ الدَّجَّال الْأَكْبَر الَّذِي يَخْرُج فِي آخِر الزَّمَان غَيْر اِبْنِ صَيَّاد، وَكَانَ اِبْنِ صَيَّاد أَحَد الدَّجَّالِينَ الْكَذَّابِينَ الَّذِينَ أَخْبَرَ - صلى الله عليه وسلم - بِخُرُوجِهِمْ، وَقَدْ خَرَجَ أَكْثَرهمْ وَكَانَ الَّذِينَ يَجْزِمُونَ بِابْنِ صَيَّاد هُوَ الدَّجَّال لَمْ يَسْمَعُوا بِقِصَّةِ تَمِيم، وَإِلَّا فَالْجَمْع بَيْنهمَا بَعِيد جِدًّا إِذْ كَيْفَ يَلْتَئِم أَنْ يَكُون مَنْ كَانَ فِي أَثْنَاء الْحَيَاة النَّبَوِيَّة شِبْه الْمُحْتَلِم، وَيَجْتَمِع بِهِ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وَيَسْأَلهُ أَنْ يَكُونَ فِي آخِرهَا شَيْخًا كَبِيرًا مَسْجُونًا فِي جَزِيرَة مِنْ جَزَائِر الْبَحْر مُوثَقًا بِالْحَدِيدِ يَسْتَفْهِم عَنْ خَبَرِ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - هَلْ خَرَجَ أَوْ لَا؟ فَالْأَوْلَى أَنْ يُحْمَل عَلَى عَدَم الِاطِّلَاع» [3] .
(1) مسند أحمد بن حنبل برقم (20013) ، والترمذي برقم (2180) .
(2) كلام القرطبي هو نقلا عن ابن حجر من فتح الباري شرح صحيح البخاري.
(3) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني: كتاب أخبار الآحاد.