انعقد في نواصيها الخير إلى يوم القيامة كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم: «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الْخَيْرُ وَالْأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» [1] .
وقد بلغ التناسب بين إسماعيل والدجال حدا إن الله قد وضع «حلقة من نحاس» على حلق إسماعيل تمنع ابراهيم من ذبحه من الحلق، اختبارا من الله له، فيذبح ابنه من القفا، وأن الله سبحانه أيضا قد عصم الشاب الذي ذبحه الدجال وأصر على الكفر به من أن يذبحه مرة أخرى بحلقة من نحاس أيضا، ففي الحديث: «فيؤمر به فيؤشر بالمئشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه، قال ثم يمشي الدجال بين القطعتين، ثم يقول له: قم، فيستوي قائما، قال ثم يقول له: أتؤمن بي؟ فيقول: ما ازددت فيك إلا بصيرة، قال ثم يقول: يا أيها الناس، إنه لا يفعل بعدي بأحد من الناس، قال فيأخذه الدجال ليذبحه، فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاسا، فلا يستطيع إليه سبيلا .. » ، وهكذا ينجو إسماعيل من فتنة القتل في أول أمر الأمة، كما ينجو فتى الدجال من فتنة القتل في آخر الزمان، فلا يضرهما فتنة الموت والدجال بعد ذلك، ويبقى فضل إسماعيل في ذريته، حتى يلتقي مع فضل شاب آخر الزمان.
إن موقف إسماعيل ليس موقفًا عارضًا ولكنه موقف باق، وبقاؤه من خلال ذرية إسماعيل أيسر أسباب البقاء لأن الموقف باقٍ مع بئر زمزم ومع الكعبة ومع السعي بين الصفا والمروة، فكل هذه الأمور هي آثار هذا الموقف الباقية حتى آخر الزمان، فكيف لا يمتد الموقف نفسه حتى الدجال، ليكون نسل إسماعيل أشد الأمة على هذا الدجال، وهم
(1) (( مسند أحمد بن حنبل برقم:(18925) .