المنتصرون على فتنة الجوع والموت، أصحاب الموقف الأصليين، لذا كان التقابل مع طبيعة هذه الآثار وعمل الدجال، فالدجال لا يدخل مكة، لا يدخل البلد الذي فيه بئر زمزم والكعبة، والصفا والمروة.
ويبلغ التقابل مداه بين هذه الآثار وطبيعة عمل الدجال في بئر زمزم، فأعمال الدجال السحرية تعكس قصد الناس، فمن يقصد شيئًا من عمله يجد عكسه، ومثال ذلك يقصد جنته ويجدها نارًا على وجه الحقيقة، أما زمزم فأثرها تابع لمقاصد من يشربها، سبحان الله، زمزم لما شربت له، الماء واحد والقصد يتحقق من شربها بإذن الله، وهذه هي أفعال الله سبحانه وكمالها، وهذه هي أفعال الدجال ونقائصها.
أما دليل بقاء الفضل في ذرية «إسماعيل» وأهم شواهده أن تكون ذريته هم أولى الناس بالحرية والنجاة من الرق ولذلك كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحرض على عتق أي عبد أو جارية من نسل إسماعيل، وكان يقول: «من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات كأنما أعتق رقبة من ولد إسماعيل» [1] لأن مضمون هذا الذكر هو مضمون الخير التام، ألتوحيد، ونفي الشرك وإثبات الملك كله لله، وإثبات الحمد كله لله وإثبات الإحياء والإماتة والقدرة لله وحده، واستحقاق ذرية إسماعيل للعتق والبعد بهم عن الرق جزاء من طبيعة فعلهم، وهم أشد الأمة على الدجال، هم الذين لا ينكسرون أمام فتنة الموت، ولا يضعفون أمام فتنة الجوع، ولا يجرون وراء جبال الخبز والقمح تاركين الدين والعقيدة الصحيحة، فلا يجب أن يكون هؤلاء الأحرار عبيدًا بيننا، كيف وهم السادة الأخيار.
(1) أخرجه البخاري في الدعوات، (6404) ، ومسلم (2693) .