عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعا فيقول للناس أنا ربكم وهو أعور وإن ربكم عز وجل ليس بأعور مكتوب بين عينيه كافر مهجاة يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب يرد كل ماء ومنهل إلا المدينة ومكة حرمهما الله عز وجل عليه وقامت الملائكة بأبوابها معه جبال من خبز والناس في جهد إلا من اتبعه ومعه نهران أنا أعلم بهما منه نهر يقول الجنة ونهر يقول النار فمن أدخل الذي يسميه الجنة فهو النار ومن أدخل الذي يسميه النار فهو الجنة قال وتبعث معه شياطين تكلم الناس ومعه فتنة عظيمة يأمر السماء فتمطر فيما يرى الناس فيقول للناس أيها الناس هل يفعل مثل هذا إلا الرب قال فيفر الناس إلى جبل الدخان في الشام فيحاصرهم فيشتد حصارهم ويجهدهم جهدا شديدا ثم ينزل عيسى عليه السلام فينادي من السحر فيقول يا أيها الناس ما يمنعكم أن تخرجوا إلى هذا الكذاب الخبيث فيقولون هذا رجل جني فينطلقون فإذا هم بعيسى عليه السلام فتقام الصلاة فيقال له تقدم يا روح الله فيقول ليتقدم إمامكم فيصلي بكم فإذا صلى صلاة الصبح خرج إليه قال فحين يراه الكذاب ينماث كما ينماث الملح في الماء فيمشي إليه فيقتله حتى إن الشجر والحجر ينادي هذا يهودي فلا يترك ممن كان يتبعه أحد إلا قتله» [1] .
أما تفسير دلالة الدخان على طبيعة الدجال فهو الأمر الذي يعود بنا إلى معنى كلمة «دخان» وخصوصًا إذا علمنا أن الدلالة مرتبطة بالاسم، حيث أن البداية كانت مجرد كلمة مخبئة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له، وفي النهاية كانت مجرد اسم للجبل: «جبل الدخان» .
ولكننا نفاجأ بتفسير كلمة: «دخان» لنجدها علامة الدجال من بدايته إلى نهايته، فقد جاء في لسان العرب: «فالدخن: الرجيع من الطعام الذي يتجنبه الناس، والدخان:
(1) (( أخرجه أحمد في(مسنده) «3/ 367» ، وذكره الهيثمي في (المجمع) «7/ 344» ، وقال رواه أحمد بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح.