الجدب، والدخان: الجوع ليبس الأرض من الجدب وارتفاع الغبار فشبه غبرتها بالدخان حتى قيل لسنة المجاعة: «سنة غبراء» ، والدخان: الشر، وضعت العرب الدخان موضع الشر إذا علا يقولون: كان بيننا أمر ارتفع له دخان، والدخن: رجل دخن متغير الدين والعقل والحسب، ودخن الخلق: ساء وفسد وخبث، والدخن: الغم، وليلة دخنانه: أي شديدة الغم، والدخن: الفتنة ستكون فتنة دخنها من تحت قدم رجل، والدخن: هدنة على دخن شبهها بدخان الحطب لما بينهم من الفساد الباطن تحت الصلاح الظاهر» [1] .
ومن تحميل كلمة الدخان ومشتقاتها يتبين التوافق بين الكلمة والدجال، فمن حيث فتنة الدجال هي فتنة الجوع، كان الدخان: الرجيع من الطعام الذي يتجنبه الناس، وكان الدخان: الجدب، وكان الدخان: هو الجوع، ومن حيث أن فتنة الدجال هي فتنة الشر، كان الدخان هو الشر الذي يعلو، وكان الدخان السواد، وكان الدخان هو الغيم، وكان الدخان من حيث الخلق هو السوء والفساد والخبث، ومن حيث أن الدجال فتنة عن الدين، كان الدخان هو الفتنة، وكان الدخن هو تغير الدين والعقل والحسب، ومن حيث أن الدجال علامة خداعية: كان الدخن هو الخداع، لما في حديث هدنة على دخن [2] ، وصفت بذلك لما بينهم من الفساد الباطن تحت الصلاح الظاهر يعني الخداع.
وقد اجتمعت عناصر تفسير الدخان في علاقاته بالدجال بصورة واقعية في عدة
(1) (( لسان العرب: مادة دخن
(2) (( عند أحمد «5/ 403» ، وأبو داود «2/ 59» ، والبغوي «15/ 9» ، من حديث حذيفة وأصلة في الصحيحين ولفظ أبي داود قلت: يا رسول الله ما الهدنة على دخن؟ قال: «لا ترجع قلوب أقوام إلى ما كانت عليه» ، وعند البخاري ومسلم وهل بعد هذا الشر من خير؟ قال: «نعم وفيه دخن» قال: وما دخنه؟ قال: «قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر» ، الحديث.