فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 252

علي الجلاء بشرط ألا يأخذوا معهم السلاح، وقد أعطي كل ثلاثة بعيرًا وسقاءً» [1] .

ويؤكد ذلك التماثل إشارة ثالثة قوية في دلالتها عليه، وهي المأخوذة من خبر النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: «سَتَكُونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ فَخِيَارُ أَهْلِ الأَرْضِ أَلْزَمُهُمْ مُهَاجَرَ إِبْرَاهِيمَ وَيَبْقَى فِي الأَرْضِ شِرَارُ أَهْلِهَا تَلْفِظُهُمْ أَرْضُوهُمْ تَقْذَرُهُمْ نَفْسُ اللَّهِ وَتَحْشُرُهُمُ النَّارُ مَعَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِير» [2] .

والدلالة هنا واضحة، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قد وصف شرار الناس أثناء الحشر الأعظم بأنهم قردة وخنازير، وهو ما وصف به الله سبحانه جنس اليهود الذين كان منهم بنو النضير، قال تعالى: {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (60) } (المائدة:60) . أما الإشارة الرابعة على التماثل بين واقعة إجلاء بني النضير وبين علامة الحشر الأعظم يوم القيامة، فهي الحالة النفسية التي كان عليها اليهود أثناء الجلاء، فقد كانوا «راغبين وراهبين» ، أيضا كما سيكون عليه الناس يوم الحشر الأعظم، وذلك أنهم انقسموا أمام الجلاء إلى فريقين، فريق راغب لما علم من أمر الجلاء وأنه آخر عهدهم بالذل، وفريق راهب لما في إخراجهم من ترك لديارهم وشتات لهم، وهي الحالة التي تماثل حال الناس يوم الحشر الأعظم، حيث أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن حالهم وأنهم «راغبين وراهبين» أي طامعين في حسن الجزاء وجزعين من سوء العقاب.

(1) أخرجه ابن جرير في (تفسيره) «28/ 22) وانظر فتح القدير «ح 11968» بلفظ عن ابن عباس قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد حاصرها حتى بلغ كل منهم كل مبلغ وفيه: «وجعل لكل ثلاثة منهم بعيرًا وسقًاءً» .

(2) سنن أبي داوود برقم (2127) ، ومسند أحمد بن حنبل برقم (6694) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت