فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 252

هو رزق الله لفرعون وهو أشد البشر كفرًا حتى بلغ ادعاء الألوهية، ومع ذلك بلغ رزق الله، ما تصفه الآية، ومع استحقاقهم للهلاك كان الرزق وفيرا لم يمنعه الله عنهم وهو ينتقم منهم، ليس كما يفعل الدجال الذي يمنع الطعام عمن لا يؤمن به.

وهذه المقارنة فيها إظهار كامل لصفات الله الحق الذي يرزق عباده وهم يكفرون به.

وحتى عندما يتقرر حكم الله بحرمانهم منها، فإنها تورث إلى قوم آخرين، لأنها رزق الله، ورزق الله باق: {كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ (28) فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (29) } (الدخان:28 - 29) .

وهذه الآية تثبت العلاقة بين الكون والحق، فالكون مسلم لله رب العالمين وهذا يفسر الظواهر التي ستكون من الدجال بأنها ليست ولاءً كونيا للدجال ولكنها مجرد الفتنة أما الولاء الكوني فهو لله عز وجل، والباطل ليس له مستقر كوني، وليس للكفر أصل كوني.

والدجال هو الدليل الأول على طبيعة الكفر، وذلك عندما يضربه عيسى ابن مريم فيذوب كما يذوب الملح أو كما يذوب الرصاص كأنه لم يكن، يذوب ولا يبقى له وجود ولا أثر، وتُعَبِّر سورة الدخان عن هذه الحقيقة بقوله عز وجل: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (29) } (الدخان:29) .

وأحداث الدجال الكونية تحتم إدراك الموقف الكوني من الحق، والآية تثبت هذا المعنى فالسماوات والأرض مع أهل الحق وبريئة من أي أحداث باطلة في الكون.

وموقف الكون من الإسلام وأهله هو الولاء، كما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ، أَلَا إِنَّهُ لَا غُرْبَةَ عَلَى مَنْ مَاتَ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت