القطعي وعلاقته بالإحساس البشري في استيعاب الإنسان للحقائق، فلو أنك نظرت إلى الظل فإنك لا تشعر بامتداده، وقد يغلب عليك هذا الظل، وأنت لا تنتبه إلى حركته الدقيقة الخفية، حتى أنك تضطر لمعرفة امتداد الظل إلى النظر إلى الشمس باعتبارها دليلًا على الظل، وهكذا يكون الموقف الصحيح في معرفة الحقائق، وهو الارتباط بالأدلة القطعية الواضحة والتجرد من الإحساسات والتوهمات، ولعل ما يؤكد معنى الفرقان في الشمس هو أن موضوع سورة الفرقان نفسها هو الفرقان.
وعلامة الشمس دالة على حقيقة مهمة من حقائق الفعل الإلهي، وهي أن الله، عز وجل، إذا أراد إيجاد شيء أوجده لمقتضاه وبأسبابه، وإذا أراد عدمه أعدمه مقتضاه وأسبابه، فلما أراد الله خلق الإنسان خلقه لعبادته، وكانت العبادة هي سبب الخلق: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُون} (الذاريات:56) ، ولما أراد خلق الإنسان خلق له الأسباب المحققة لبقائه {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم} (البقرة:29) ، فإذا أراد الله العدم للإنسان انعدم المقتضى «رفع الدين والعبادة» ، وكتب العدم على أسباب الإيجاد والبقاء، هذا بصفة عامة تصور عام للساعة وعلامات الساعة، ولكن التفصيل في العلامات هو التفسير المباشر لعلامة غياب الشمس والتوبة، ونقدم له بعدة أمثلة.
لما قدر الله، عز وجل، وضع الحرب وأوزارها عن البشر بقتل الدجال، امتد ذلك