فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 252

يكون مفتوحًا، ولكن لا يرتفع إليه العمل، مثل حديث: «أخِّرْهما حتى يصطلحا» [1] .

ومن أبواب السماء ما يفتح لإنسانٍ دون آخر، مثل أبواب الرحمة التي سيكتبها الله للمتقين، ولكن باب التوبة هو الباب المفتوح دائمًا لكل الخلق، ويعمهم نفعه دون استثناء، ولا يمنع عن الوصول إليه شيء حتى قيام الساعة، وكذلك يتميز باب التوبة عن هذه الأبواب جميعها بموقعه في الغرب، كما قال - صلى الله عليه وسلم: «إن بالمغرب بابًا مفتوحًا للتوبة، مسيرته سبعون سنة، لا يُغلق حتى تطلع الشمس من نحوه» [2] ، وذكر القرطبي في تفسير الحديث: أن الباب قِبَل الشام خلقه الله - تعالى - يوم خلق السموات والأرض مفتوحًا، وهذا الموقع الغربي من باب التوبة يعني التقابل التام بين التوبة وبين الفتنة والشر، حيث قال - صلى الله عليه وسلم - وهو مستقبل المشرق: «ألا إن الفتنة ههنا، من حيث يطلع قرن الشيطان أو قرن الشمس» [3] .

وباب التوبة دليل طبيعة التوبة في الوجود الكوني من الناحية المكانية، كما كان للتوبة اعتبارٌ من الناحية الزمنية وهو آخر الزمان، ذلك أن باب التوبة مخلوقٌ يوم خلق الله السماء والأرض بمسافة تقدر بمسيرة سبعين عامًا، وبذلك يثبت أن التوبة جزء من طبيعة وبناء هذا الكون، بل إن هناك حديثًا يثبت أن للتوبة فاعلية تغيير طبيعة وبناء هذا الكون، وهو حديث الرجل الذي قتل مائة نفس، ذلك أن الحديث يثبت أن الله، عز وجل، قد طوى لهذا الرجل الأرض شبرًا.

(1) (صحيح) أخرجه مسلم في باب النهي عن الشحناء والتهاجر (ح 2565) ، وأبو داود (4916) ، والترمذي (2023) ، وابن ماجة (ح 1740) من حديث أبي هريرة.

(2) أخرجه الترمذي في الوضوء: باب: المسح على الخفين (1/ 159 / ح 96) ، والنسائي في الطهارة: باب التوقيت في المسح على الخفين (1/ 1/ 83 - السيوطي) ، وأحمد في"مسنده" (4/ 239) من زر بن حبيش، على صفوان بن عسال.

(3) تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت