تحمل معنى الخروج المطلق ليشمل الخروج عن حدود الإيمان، وأحكام الشريعة، وكذلك الخروج عن طبيعة التوبة، والوجود الكوني وحركته.
إن ارتباط التوبة بالحركة الكونية باعتبارها إلى الله رجوع إلى الله يعين أن البعد عن الله حركة عكسية، وقد تحددت في الصورة أفعال كثيرة لها هذه الصفة العكسية ولعل أهمها قول الله عز وجل: {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ} (التوبة:12) ، وقوله: {أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ} (التوبة:13) .
وقد تكرر هذا التعبير في سور أخرى، ولكن الوحدة الموضوعية بين السور كانت قائمة بمناسبة هذا التعبير.
ومثال سورة الفتح وهي أخت سورة التوبة من الناحية الموضوعية، كان في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10) } (الفتح:10) وفي سورة النحل: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (91) وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا} (النحل:92) .