فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 252

إخواننا فيقاتلونهم فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدًا، ويقتل ثلثهم أفضل الشهداء عند الله، ويفتتح الثلث لا يفتنون أبدًا فيفتتحون قسطنطينية فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح الشيطان أن المسيح قد خلفكم في أهليكم فيخرجون وذلك باطل فإذا جاءوا الشام خرج فبينما هم يعدون للقتال يسوون الصفوف إذا أقيمت الصلاة نزل عيسى ابن مريم - صلى الله عليه وسلم - فأمهَّم فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء فلو تركه لانذاب حتى يهلك ولكن يقتله بيده فيريهم دمه في حربته» [1] .

وأصل التجانس بين الدجال والملح هو أن الشر مفتقر للوجود أصلا، ومن هنا كان الذوبان مثالًا للشر، وعقوبة عليه، وذلك باعتبار أن الجزاء من جنس العمل ولذلك كان الذوبان والشر المطلق جنسًا واحدًا وهو العدم [2] ، وقد عبر القران عن هذا المآل في مثل المشرك فقال: {حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (31) } (الحج:31) .

يقول سيد قطب: «وهي صورة صادقة لحال من يشرك بالله فيهوي من أفق الإيمان السامق إلى حيث الفناء والانطواء، إذ يفقد القاعدة الثابتة التي يطمئن إليها، قاعدة التوحيد ويفقد المستقر الآمن الذي يثوب إليه فتخطفه الأهواء تخطف الجوارح وتتقاذفه الأوهام تقاذف الرياح وهو لا يمسك بالعروة الوثقى، ولا يستقر على القاعدة الثابتة التي تربطه بهذا الوجود الذي يعيش فيه» [3] .

(1) (( رواه مسلم في كتاب الفتن 34.

(2) (( يراجع كتاب شفاء العليل لابن القيم تفسير قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الخير بين يديك والشر ليس إليك» .

(3) (( في ظلال القرآن، تفسير سورة الحج، ألآية المذكورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت