فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 845

وقال القضاعي: لمّا رجع عمرو من الإسكندريّة، ونزل موضع فسطاطه، انضمّت القبائل بعضها إلى بعض، وتنافسوا في المواضع، فولّى عمرو على الخطط معاوية بن حديج التّجيبيّ وشريك بن سميّ القطيفيّ؛ من مراد، وعمرو بن مخزوم الخولانيّ، وحيويل بن ناشرة المعافريّ؛ فكانوا هم الذين أنزلوا النّاس، وفصلوا بين القبائل، وذلك في سنة إحدى وعشرين. ذكره الكنديّ.

قال ابن عبد الحكم: وقد كان المسلمون حين اختطّوا تركوا بينهم وبين البحر والحصن قضاء لتفريق دوابّهم وتأديبها، فلم يزل الأمر على ذلك حتى ولي معاوية بن أبي سفيان، فأقطع في الفضاء؛ وبنيت به الدور قال: وأمّا الإسكندرية فلم يكن بها خطط، وإنّما كانت أخائذ، من أخذ منزلا نزل فيه هو وبنو أبيه.

ثمّ أخرج عن يزيد بن أبي حبيب أنّ الزبير بن العوّام اختطّ بالإسكندرية.

قال ابن عبد الحكم: حدّثنا عبد الملك بن مسلمة، عن اللّيث بن سعد، قال: بنى عمرو بن العاص المسجد؛ وكان ما حوله حدائق وأعنابا، فنصبوا الحبال حتّى استقام لهم، ووضعوا أيديهم، فلم يزل عمرو قائما حتّى وضعوا القبلة؛ وإنّ عمرا وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وضعوها واتّخذوا فيه منبرا.

وحدّثنا عبد الملك عن ابن لهيعة، عن أبي تميم الجيشانيّ، قال: كتب إليه عمر ابن الخطاب رضي الله عنه: أمّا بعد؛ فإنه بلغني أنّك اتخذت منبرا ترقى به على رقاب المسلمين، أو ما حسبك أن تقوم قائما والمسلمون تحت عقبيك؟! فعزمت عليك لمّا كسرته.

وحدّثنا عبد الملك، أنبأنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، أنّ أبا مسلم اليافعيّ صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤذّن لعمرو بن العاص، فرأيته يبخّر المسجد.

وقال يزيد بن أبي حبيب: وقف على إقامة قبلة الجامع ثمانون من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم.

قال ابن عبد الحكم: ثمّ إنّ مسلمة بن مخلّد (1) الأنصاريّ زاد في المسجد الجامع بعد بنيان عمرو له، ومسلمة الّذي كان أخذ أهل مصر ببنيان المنار للمساجد، كان أخذه

(1) توفي مسلمة بن مخلد الأنصاري سنة 62 ه‍. [الكامل لابن الأثير: 3/ 310] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت