فهرس الكتاب

الصفحة 511 من 845

أين الذي شرف الزمان بفضله ... وسمت على الفضلاء تشريفاته؟ ...

أين الّذي عنت الفرنج لبأسه ... ذلّا ومنها أدركت ثاراته؟ ...

أغلال أعناق العدا أسيافه ... أطواق أجياد الورى منّاته

قال العماد وغيره: لم يترك في خزانته من الذهب سوى دينار واحد صوريّ وستة وثلاثين درهما، ولم يترك دارا ولا عقارا ولا مزرعة، ولا شيئا من أنواع الأملاك، وترك سبعة عشر ولدا ذكرا وابنة واحدة.

وكان متدينا في مأكله ومشربه ومركبه وملبسه، فلا يلبس إلا القطن والكتّان والصّوف، وكان يواظب في الجماعة، ويواظب سماع الحديث، حتّى أنّه سمع في بعض المصافّات جزءا وهو بين الصّفين ويتبجّح بذلك، وقال: هذا موقف لم يسمع فيه أحد حديثا.

وبالجملة فمناقبه الحميدة كثيرة لا تستقصى إلا في مجلّدات، وقد أفرد سيرته بالتصنيف جماعة من العلماء والزّهاد والأدباء، وكان به عرج في رجله، فقال فيه ابن عنّين الشاعر:

سلطاننا أعرج وكاتبه ... ذو عمش والوزير منحدب

قال ابن فضل الله في المسالك: ومن غرائب الاتّفاق أنّ الشيخ علم الدين السخاويّ مدح السلطان صلاح الدين، ومدحه الأديب رشيد الدين الفارقيّ، وبين وفاتيهما مائة سنة.

وذكر اليافعيّ في روض الرياحين أنّ السلطان صلاح الدين كان من الأولياء الثلاثمائة، وأنّ السلطان محمودا كان من الأولياء الأربعين.

[مصر بين العزيز والمنصور والأفضل والعادل]

وقام بمصر من بعده ولده الملك العزيز عماد الدين أبو الفتح عثمان، وكان نائب أبيه بها في حياته مدّة اشتغاله بفتح البلاد الشاميّة، فاستقلّ بها بعد وفاته، فسار سيرة حسنة بعفّة عن الفرج والأموال، حتّى إنه ضاق ما بيده، ولم يبق في الخزانة لا درهم ولا دينار، فجاءه رجل يسعى في قضاء الصّعيد بمال فامتنع، وقال: والله لا بعت دماء المسلمين وأموالهم بملك الأرض. وسعى آخر في قضاء الإسكندريّة بأربعين ألف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت