فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 845

قل للفرنسيس إذا جئته ... مقال صدق من قؤول نصيح ...

آجرك الله على ما جرى ... من قتل عبّاد يسوع المسيح ...

أتيت مصر تبتغي ملكها ... تحسب أن الزّمر بالطّبل ريح ...

فساقك الحين إلى أدهم ... ضاق به عن ناظريك الفسيح ...

وكلّ أصحابك أودعتهم ... بحسن تدبيرك بطن الضّريح ...

تسعين ألفا لا ترى منهم ... إلّا قتيلا أو أسيرا جريح ...

وفّقك الله لأمثالها ... لعلّ عيسى منكم يستريح ...

إن كان باباكم بذا راضيا ... فرب غشّ قد أتى من نصيح ...

وقل لهم إن أضمروا عودة ... لأخذ ثأر أو لعقد صحيح: ...

دار ابن لقمان على حالها ... والقيد باق والطّواشي صبيح

فلم ينشب الفرنسيس أن أهلكه الله، وكفى المسلمين شرّه، وأقامت شجر الدرّ في المملكة ثلاثة أشهر، ثمّ عزلت نفسها. واتّفقوا على أن يملّكوا الملك الأشرف موسى بن صلاح الدين يوسف بن المسعود بن الملك الكامل، فملّكوه وله ثمان سنين (1) ، وذلك في يوم الأربعاء ثالث جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين. وجعل عزّ الدين أيبك التركمانيّ مملوك الصالح أتابكه، وخطب لهما، وضربت السكّة باسمهما، وعظم شأن الأتراك من يومئذ، ومدّوا أيديهم إلى العامّة، وأحدث وزيره الأسعد (2) الفائزيّ ظلامات ومكوسا كثيرة.

[الملك المعزّ عز الدين أيبك الجاشنكير التركماني]

ثمّ إنّ عز الدين خلع الملك الأشرف (3) واستقلّ بالسلطنة في سنة اثنتين وخمسين، ولقّب الملك المعزّ؛ وهو أوّل من ملك مصر من الأتراك، وممّن جرى عليه الرّقّ، فلم يرض النّاس بذلك حتى أرضى الجند بالعطايا الجزيلة، وأمّا أهل مصر فلم يرضوا بذلك، ولم يزالوا يسمعونه ما يكره إذا ركب ويقولون: لا نريد إلا سلطانا رئيسا ولد على الفطرة، وكان المعزّ تزوّج شجر الدرّ.

ثم إنه خطب ابنة صاحب الموصل، فغارت شجر الدر فقتلته (4) في أواخر ربيع

(1) في الخطط المقريزية: 2/ 237: ست سنوات.

(2) في الخطط المقريزية: الأسعد هبة الله الفائزي.

(3) وهو آخر ملوك بني أيوب في مصر.

(4) في الخطط المقريزية: 2/ 238: قتلته شجرة الدر في الحمام ليلة الأربعاء رابع عشري ربيع الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت