فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
العباس، فقال: هو كتاب مليح، إلّا أنه لا ينتفع به أحد، فكان الأمر كما قال. مات الشيخ أبو العبّاس في جمادى الآخرة سنة إحدى وستّين وثمانمائة.
91 ـ أحمد بن إسماعيل بن أبي بكر بن عمر بن خالد الشيخ شهاب الدين الأبشيطيّ العلّامة الصالح الزاهد الوليّ الكبير، والإمام الشهير. رجل يستسقى به الغيث. ويهابه لفرط صلاحه الليث، معرض عن الدنيا، حالّ بالمرتبة العليا، بعيد عن الخلق، قريب من الحقّ، مواظب على الصلاة والصيام، قائم بخدمة مولاه والناس نيام، هذا مع تفنّن وعلوم كثيرة، وتصانيف ما بين منظومة ومنثورة، ازدان به هذا الزمان، وانتفع بإقرائه الإنس والجان، اتّخذ طيبة المشرّفة دارا، وفاز بجوار سيّد المرسلين وما أكرمه جارا، إلى أن جاءه الرسول من ربّه بالبشرى، والارتحال من دار الدنيا إلى الدار الأخرى. كان مولده بأبشيط، وأخذ عن البرهان البيجوريّ والشمس البرماويّ وجماعة، ونبغ في العلوم. وألّف تصانيف نظما ونثرا، ثمّ تزهّد وانقطع، وسافر إلى المدينة فأقام بها إلى أن مات سنة ثمان وثمانين وثمانمائة. اجتمعت به لمّا حججت، فسألته أن يحدثني بشيء لأكتبه عنه في المعجم، فامتنع، فقلت له: لم يا سيدي، وهذا خير؟ فقال: قال الشافعيّ رضي الله عنه:
فإن تجتنبها كنت سلما لأهلها ... وإن تجتذبها نازعتك كلابها
فعلمت أنّه يشير إلى أن ذلك من أمور الدنيا.
1 ـ عبد الملك (1) بن هشام بن أيّوب المعافريّ أبو محمد. صاحب السيرة، هذّب سيرة ابن إسحاق فصارت تنسب إليه. كان إماما في اللغة والنحو والعربية، أديبا أخباريا نسّابة. قال الذهبيّ: سكن مصر ومات في سنة ثماني عشرة ومائتين.
وقال ابن كثير: كان مقيما بديار مصر وقد اجتمع به الشافعيّ حين وردها، وتناشدا من أشعار العرب أشياء كثيرة. مات لثلاث خلت من ربيع الآخر.
2 ـ محمد بن عبد الله بن محمد بن مسلم أبو بكر. قال ابن يونس في تاريخ مصر: كان نحويّا يعلّم أولاد الملوك النحو، حدّث عن القاضي بكار، وأمّ بالجامع العتيق بمصر. مات يوم السبت لأربع وعشرين خلت من ربيع الآخر سنة ثلاثين وثلاثمائة.
(1) سير الأعلام: 10/ 428، شذرات الذهب: 2/ 45.