فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ويحرسهم من التخطّف والأذى في حالتي الظّعن والمقام؛ فإنّ الحجّ أحد أركان الدين المشتدة، وفروضه الواجبة المؤكّدة، قال تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) [الحج: 97] .
وأمره بتقوية أيدي العاملين بحكم الشّرع في الرّعايا، وتنفيذ ما يصدر عنهم من الأحكام والقضايا، والعمل بأقوالهم فيما يثبت لذوي الاستحقاق، والشدّ على أيديهم فيما يرونه من المنع والإطلاق، وأنّه متى تأخّر أحد الخصمين عن إجابة داعي الحكم، أو تقاعس في ذلك لما يلزم من الأداء والغرم، جذبه بعنان القسر إلى مجلس الشّرع، واضطره بقوّة الأنصار إلى الأداء بعد المنع، وأن يتوخّى عمّال الوقوف الّتي تقرّب المتقربون بها، واستمسكوا في ظلّ ثواب الله بمتين سببها، وأن يمدّهم بجميل المعاونة والمساعدة، وحسن المؤازرة والمعاضدة، في الأسباب التي تؤذن بالعمارة والاستنماء، ويعود عليها بالمصلحة والاستخلاص والاستيفاء، قال تعالى: (وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى) [المائدة: 2] .
وأمره أن يتخيّر من أولي الكفاية والنزاهة من يستخلصه للخدم والأعمال، والقيام بالواجب؛ من أداء الأمانة والحراسة والتمييز لبيت المال، وأن يكونوا من ذوي الاطّلاع بشرائط الخدم المعيّنة وأمورها، والمهتدين إلى مسالك صلاحها.
قال الصلاح الصّفديّ في تاريخه: حكى صاحب كتاب الإشعار بما للملوك من النوادر والأشعار، قال: كان الملك الكامل ليلة جالسا فدخل عليه مظفّر (1) الأعمى، فقال له أجزيا مظفّر:
قد بلغ الشوق منتهاه
فقال مظفّر:
وما درى العاذلون ما هو
فقال السّلطان:
ولي حبيب رأى هواني
(1) هو مظفر بن ابراهيم بن جماعة ... العيلاني الشاعر الضرير، ولد سنة 544 هبمصر، توفي سنة 623 ه. [شذرات الذهب: 5/ 111] .