هلك الكفر في الشآم جميعا ... واستجدّ الإسلام بعد دحوضه ...
بالمليك المظفّر الملك الأر ... وع سيف الإسلام عند نهوضه
وقال الإمام أبو شامة رحمه الله في ذلك شعرا:
غلب التّتار على البلاد فجاءهم ... من مصر تركيّ يجود بنفسه ...
بالشّام أهلكهم وبدّد شملهم ... ولكلّ شيء آفة من جنسه
وساق بيبرس وراء التتار إلى حلب، وطردهم عن البلاد، ووعده السلطان بحلب. ثمّ رجع عن ذلك، فتأثّر بيبرس ووقعت الوحشة بينهما، فأضمر كلّ لصاحبه الشرّ، فاتّفق بيبرس مع جماعة من الأمراء على قتل المظفّر، فقتلوه في الطريق في سادس عشر ذي القعدة سنة ثمان وخمسين بين العرابي والصالحيّة، وتسلطن بيبرس (1) ، ولقّب بالملك القاهر، ودخل مصر (2) وأزال عن أهلها ما كان المظفّر أحدثه عليهم من المظالم، وأشار عليه الوزير زين الدين أن يغيّر هذا اللقب، وقال: ما تلقّب به أحد فأفلح؛ فأبطل السلطان هذا اللقب، وتلقّب بالملك الظّاهر.
وقد نظم الأديب جمال الدين المصري المعروف بالجزّار (3) الشاعر المشهور أرجوزة سمّاها «العقود الدرّية في الأمراء المصرية» ، ضمّنها أمراء مصر من عمرو بن العاص إلى الملك الظاهر هذا، فقال:
الحمد لله العليّ ذكره ... ومن يفوق كلّ أمر أمره ...
أحمده وهو وليّ الحمد ... على توالي برّه والرّفد
(1) وهو أحد المماليك البحرية، ولد في حدود العشرين وستّمائة، واشتراه الأمير علاء الدين البندقداري الصالحي ... وشهد موقعة المنصورة بدمياط، ثم كان أميرا في الدولة المعزية وغازيا مجاهدا عظيم الهيبة، وفتح من البلاد أربعين حصنا كانت مع الفرنج. [شذرات الذهب: 5/ 350] .
(2) وجلس على تخت السلطنة في سابع عشر ذي القعدة سنة ثمان وخمسين وستمائة حتى مات بدمشق يوم الخميس سابع عشري المحرم سنة ست وسبعين وستمائة. [الخطط المقريزية: 2/ 238] .
(3) الجزار الأديب جمال الدين أبو الحسين يحيى بن عبد العظيم المصري الأديب الفاضل، كان جزّارا ثم استرزق بالمدح، وشاع شعره في البلاد وتناقلته الرواة وكان كثير التبذير. توفي في شوال سنة تسع وسبعين وستمائة، وله ست وسبعون سنة، ودفن بالقرافة. [شذرات الذهب: 5/ 364] .