فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 845

اشتهر على ألسنة كثير من النّاس في قوله تعالى: (سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ)

[الأعراف: 145] ، أنّها مصر (1) ؛ وقد نصّ ابن الصلاح وغيره على أنّ ذلك غلط نشأ من تصحيف؛ وإنّما الوارد عن مجاهد وغيره من مفسّري السّلف: (سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ) ، قال: مصيرهم؛ فصحّف بمصر.

قال أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم (2) في فتوح مصر: حدّثنا أشهب بن عبد العزيز وعبد الملك بن مسلمة، قالا: حدّثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن عبد الرّحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا افتتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرا؛ فإنّ لهم ذمّة ورحما» . قال ابن شهاب: وكان يقال: إنّ أمّ إسماعيل عليه الصلاة والسلام منهم. وأخرجه أيضا اللّيث، عن ابن شهاب، وفي آخره: قال الليث: قلت لابن شهاب: ما رحمهم؟ قال: إنّ أمّ إسماعيل منهم. وأخرجه أيضا من طريق ابن عيينة وابن إسحاق عن ابن شهاب. وهذا حديث صحيح، أخرجه الطّبراني في معجمه الكبير، والبيهقيّ وأبو نعيم، كلاهما في دلائل النبوّة.

وأخرج مسلم في صحيحه، عن أبي ذرّ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ستفتحون مصر، وهي أرض يسمّى فيها القيراط؛ فاستوصوا بأهلها خيرا؛ فإنّ لهم ذمّة ورحما» .

وأخرج مسلم، وابن عبد الحكم في الفتوح، ومحمد بن الربيع الجيزيّ في كتاب: من دخل مصر من الصحابة، والبيهقيّ في دلائل النبوّة، عن أبي ذرّ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنّكم ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط، فاستوصوا بأهلها خيرا، فإنّ لهم ذمة ورحما؛ فإذا رأيت رجلين يقتتلان على موضع لبنة، فاخرج منها» . قال: فمرّ أبو ذرّ بربيعة وعبد الرحمن بن شرحبيل بن حسنة وهما يتنازعان في موضع لبنة، فخرج منها.

(1) كذلك شرحها السيوطي في تفسير الجلالين.

(2) عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن ليث بن رافع، توفي سنة 257 ه‍، وقبره إلى جانب قبر أبيه إلى جانب قبر الإمام الشافعي. [وفيات الأعيان: 3/ 34، 35] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت