فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 845

قال ابن عبد الحكم: وحدّثني أخي عبد الحكم بن عبد الله بن عبد الحكم، حدّثنا ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن محمد بن عبد الرحمن ـ قال: حسبته، عن عروة ـ أنّ عمر بن الخطاب قال لعمرو بن العاص حين قدم عليه: قد عرفت الذي أصاب العرب، وليس جند من الأجناد أرجى عندي من أن يغيث الله بهم أهل الحجاز من جندك؛ فإن استطعت أن تحتال لهم حيلة حتّى يغيثهم الله! فقال عمرو: ما شئت يا أمير المؤمنين، قد عرفت أنّه كانت تأتينا سفن فيها تجّار من أهل مصر قبل الإسلام، فلمّا فتحنا مصر، انقطع ذلك الخليج واستدّ، وتركته التّجّار، فإن شئت أن تحفره فتنشئ فيه سفنا يحمل فيها الطعام إلى الحجاز فعلته! قال عمر: نعم؛ فحفره عمرو، وعالجه وجعل فيه السفن.

حدّثنا أبي، حدّثنا سفيان بن عيينة (1) ، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، أنّ رجلا أتى عمرو بن العاص من قبط مصر، قال: أرأيتك إن دللتك على مكان تجري فيه السفن، حتّى تنتهي إلى مكّة والمدينة، أتضع عنّي الجزية وعن أهل بيتي؟ قال: نعم، فكتب إلى عمر، فكتب إليه أن افعل؛ فلمّا قدمت السفن الحجاز خرج عمر حاجّا أو معتمرا، فقال للناس: سيروا بنا ننظر إلى السفن التي سيّرها الله إلينا من أرض فرعون.

قال ابن زولاق: وليس بمصر خليج إسلاميّ غيره. قال: وكان حجّاج البحر يركبون فيه من ساحل تنّيس (2) يسيرون فيه، ثم ينتقلون بالقلزم إلى المراكب الكبار (3) .

وذلك في خلافة عثمان رضي الله عنه، قال ابن عبد الحكم: حدّثنا عثمان بن صالح، عن اللّيث بن سعد، قال: عاش عمر بن الخطاب بعد فتح مصر ثلاث (4) سنين، قدم عليه فيها عمرو قدمتين، استخلف في إحداهما زكريّا بن جهم العبدريّ على الجند، ومجاهد بن جبير مولى بني نوفل على الخراج، فسأله عمر: من استخلفت؟

(1) هو أبو محمد سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون. اللقب: الهلالي، الكوفي، المكّي. الوفاة: 198 ه‍. الطبقة: من رؤوس الثامنة. أخرج له الستة. [موسوعة رجال الكتب التسعة: 2/ 66] .

(2) في معجم البلدان: تنّيس جزيرة في بحر مصر قريبة من البرّ ما بين الفرما ودمياط.

(3) ردم هذا الخليج في عهد الخليفة العباسي المنصور حتى لا تحمل الميرة من مصر إلى المدينة المنورة. [انظر الخطط المقريزية: 2/ 139] .

(4) قتل عمر بن الخطاب سنة 23 ه‍. [انظر الكامل لابن الأثير: 3/ 26] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت