فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 845

نور الدين أرسل إلى الخليفة المستضيء يعلمه بذلك، فزيّنت بغداد، وغلّقت الأسواق وعملت القباب، وفرح المسلمون فرحا شديدا، قال ابن الجوزيّ: وقد ألّفت في ذلك كتابا سميته: «النصر على مصر» . وكتب العماد الكاتب عن السلطان صلاح الدين إلى الملك نور الدين يبشّره بذلك:

قد خطبنا للمستضيء بمصر ... نائب المصطفى إمام العصر

في أبيات ذكرتها في تاريخ الخلفاء.

وقال بعض شعراء بغداد في ذلك:

ليهنك يا مولاي فتح تتابعت ... إليك به خوص الرّكائب توجف ...

أخذت به مصرا وقد حال دونها ... من الشّرك ناس في لها الحقّ تقذف ...

فعادت بحمد الله باسم إمامنا ... تتيه على كلّ البلاد وتشرف ...

ولا غرو أن ذلّت ليوسف مصره ... وكانت إلى عليائه تتشوّف ...

تملّكها من قبضة الكفر يوسف ... وخلّصها من عصبة الرفض يوسف ...

كشفت بها عن آل هاشم سيّئا ... وعارا أبى إلّا بسيف يكشف

وهي طويلة.

قال أبو شامة: أنشدت هذه القصيدة للخليفة قبل موته، عند تأويل منام رئي في هذا المعنى، وأراد بيوسف الثاني الخليفة المستنجد، فلم يخطب إلّا لولده المستضيء، فجرى الفأل باسم الملك النّاصر صلاح الدين يوسف بن أيّوب، وأرسل الخليفة المستضيء بأمر الله إلى الملك صلاح الدين خلعة سنيّة، ومعها أعلام سود، ولواء معقود، ففرّقت على الجوامع بالشام وبلاد مصر.

وكتب له تقليدا؛ وهذه صورته:

أمّا بعد، فإنّ أمير المؤمنين يبدأ بحمد الله الذي يكون لكلّ خطبة قيادا، ولكلّ أمر مهادا، ويستزيده من نعمه التي جعلت التقوى لها زادا، وحمّلته أعباء الخلافة فلم يضعف عنه طوقا ولم يأل فيه اجتهادا، وصغّرت لديه أمر الدنيا فما تسوّرت له محرابا ولا عرضت عليه جيادا، وحقّقت فيه قوله تعالى: (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَسادًا) [القصص: 83] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت