فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
حدّثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن وهب، عن موسى بن عليّ، عن أبيه، عن عمرو بن العاص، أنّه فتح الإسكندرية الفتحة (1) الأخيرة عنوة قسرا في خلافة عثمان بعد موت عمر بن الخطاب.
حدّثنا عبد الملك، حدّثنا ابن لهيعة، قال: كان فتح الإسكندرية الأوّل سنة إحدى وعشرين، وفتحها الآخر سنة خمس وعشرين.
قال نمير بن لهيعة: وأقام عمرو بعد فتح الإسكندريّة شهرا، ثمّ عزله (2) عثمان رضي الله عنه، وولّى عبد الله بن سعد؛ وكان عمر بن الخطاب ولّى عبد الله بن سعد من الصّعيد إلى الفيّوم، فكتب عثمان بن عفان، إلى عبد الله بن سرح يؤمّره على مصر كلّها. فلمّا كان سنة خمس وثلاثين مشت الرّوم إلى قسطنطين بن هرقل، فقالوا: نترك الإسكندرية في أيدي العرب، وهي مدينتنا الكبرى؟ فقال: ما أصنع بكم؟ ما تقدرون أن تمالكوا ساعة إذا لقيتم العرب! قالوا: فاخرج على أنّا نموت. فتبايعوا على ذلك، فخرج في ألف مركب يريد الإسكندرية، فسار في أيام غالبة من الريح، فبعث الله عليهم ريحا فغرّقتهم، إلا قسطنطين نجا بمركبه، فألقته الريح بسقلّيّة، فسألوه عن أمره فأخبرهم، فقالوا شأمت النصرانية، وأفنيت رجالها، لو دخل العرب علينا لم نجد من يردّهم، فقال: خرجنا مقتدرين، فأصابنا هذا، فصنعوا له الحمّام، ودخلوا عليه، فقال: ويلكم! تذهب رجالكم، وتقتلون ملككم؟! قالوا: كأنّه غرق معهم؛ ثمّ قتلوه، وخلّوا من كان معهم في المركب.
أخرج ابن عبد الحكم (3) ، عن يزيد بن أبي حبيب وعبد الله بن هبيرة، قالا: لمّا استقامت البلاد، وفتح الله على المسلمين الإسكندرية، قطع عمرو بن العاص من أصحابه لرباط (4) الإسكندرية ربع النّاس خاصّة؛ الرّبع يقيمون ستة أشهر، والرّبع في السواحل، والنصف الثاني مقيمون معه.
(1) ذكر ابن الأثير في الكامل أن ذلك كان سنة 25 ه. [3/ 41] .
(2) عزل عمرو بن العاص واستعمل عبد الله بن سعد بن أبي سرح سنة 26 ه. [الكامل لابن الأثير: 3/ 45] .
(3) صاحب كتاب فتوح مصر.
(4) المرابطة ضد العدو.