قال: والتمساح لا دبر له، وما يأكله يتكوّن في بطنه دودا، فإذا آذاه خرج إلى البرّيّة فينقضّ عليه طائر فيأكل ما بين أسنانه، وما يظهر من الدود، وربّما يطبق عليه التمساح، فيبلعه.
وذكر ابن حوقل أنّ بنيل مصر أماكن لا يضرّ التمساح فيها، كعدوة بوصير والفسطاط.
قال: وفي النيل السّقنقور، ويكون عند أسوان، وفي حدودها. وقيل إنّه من نسل التمساح إذا وضعه خارج الماء، فما قصد الماء صار تمساحا، وما قصد البرّ صار سقنقورا. وله قضيبان كالضبّ.
وفيه السمك الرعّاد إذا وقع في شبكة الصيّاد، لا يزال ترتعد يداه ورجلاه حتّى يلقيها أو يموت، وهي نحو الذراع.
وفيه سمكة على صور الفرس. والمكان الذي يكون فيه لا يقربه التمساح.
وفيه شيخ البحر سمكة على صورة آدميّ، وله لحية طويلة، ويكون بناحية دمياط وهو مشؤوم، فإذا رئي في مكان دلّ على القحط والموت والفتن.
ويقال: إنّ دمياط ما تنكب حتّى يظهر عندها.
قال التّيفاشيّ: قد ذكرت العرب النّيل في أشعارها، وضربت به الأمثال، قال قيس بن معدي كرب، فيما أورده الجاحظ في كتاب الأمصار:
ما النّيل أصبح زاخرا بمدوده ... وجرت له ريح الصّبا فجرى بها (1)
قال بعضهم:
واها لهذا النّيل أيّ عجيبة ... بكر بمثل حديثها لا يسمع ...
يلقى الثرى في العام وهو مسلّم ... حتّى إذا ما ملّ عاد يودّع
(1) الصّبا: ريح تهب من مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار، ومقابلتها الدبور. [مختار الصحاح] .