يزرع عليه ما يزرع على النيل، ولا يجيء من خراج غلّة زرعه ما يجيء من خراج غلّة زرع النيل.
وقال صاحب مباهج الفكر: النّيل أخفّ المياه وأحلاها، وأرواها وأمراها، وأعمّها نفعا، وأكثرها خراجا؛ ويحكى أنّه جبي في أيّام كنعاوس (1) ؛ أحد ملوك القبط الأول مائة ألف ألف وثلاثون ألف دينار وجباه عزيز (2) مصر مائة ألف ألف دينار، وجباه عمرو بن العاص اثني عشر ألف ألف دينار، وجباه عبد الله بن أبي سرح أربعة عشر ألف ألف دينار، ثمّ رذل إلى أن جبي أيام جوهر القائد ثلاثة آلاف ألف ومائتي ألف دينار، وسبب تقهقره أنّ الملوك لم تسمح نفوسهم بما كان ينفق في الرجال الموكّلين لخفر خلجه وإصلاح جسوره، ورمّ قناطره، وسدّ ترعه، وقطع القضب وإزالة الحلفاء؛ وكانوا مائة ألف وعشرين ألف رجل مرتّبين على كور مصر، سبعين ألفا للصعيد، وخمسين ألفا لأسفل الأرض (3) .
ويحكى أنها مسحت أيّام هشام بن عبد الملك، فكان ما يركبه الماء مائة ألف ألف فدّان، والفدّان أربعمائة قصبة والقصبة عشرة أذرع.
وأمّا أحمد بن المدبّر، فإنّه اعتبر ما يصلح للزرع بمصر في وقت ولايته، فوجده أربعة وعشرين ألف ألف فدان، والباقي قد استبحر وتلف، واعتبر مدّة الحرث فوجدها ستّين يوما، والحرّاث الواحد يحرث خمسين فدانا، فكانت محتاجة إلى أربعمائة ألف وأربعين (4) ألف حرّاث.
وقال صاحب مرآة الزمان: ذكر أحمد بن بختيار أنّ في النيل عجائب منها التمساح، ولا يوجد إلا فيه، ويسمّى في مصر التّمساح، وفي بلاد النوبة الورل، ووراء النوبة الشّوشار. (5)
(1) في النجوم الزاهرة: 1/ 59: كيقاوس، وفي المقريزي 1/ 75: منقاوس.
(2) في الخطط المقريزية: الريان بن الوليد فرعون يوسف عليه السلام.
(3) انظر النجوم الزاهرة: 1/ 60.
(4) انظر النجوم الزاهرة: 1/ 60.
(5) في النجوم الزاهرة: 1/ 60: وثمانين.