فهرس الكتاب

الصفحة 734 من 845

وأخرج الخطيب البغداديّ في تالي التلخيص من طريق عبد الملك بن عمير عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، قال: تخرج الدابّة من جبل أجياد (1) في أيام التشريق والنّاس بمنّى، قال: فلذلك جاء سابق الحاجّ يخبر بسلامة الناس.

قال ابن كثير في تاريخه: في سنة سبع وستّين وخمسمائة اتّخذ السلطان نور الدين الشهيد الحمام الهوادي (2) ، وذلك لامتداد مملكته، واتساعها، فإنها من حدّ النّوبة إلى همذان، فلذلك اتّخذ قلعة، وحبس الحمام الّتي تسري الآفاق في أسرع مدّة، وأيسر عدّة، وما أحسن ما قال فيهنّ القاضي الفاضل: الحمام ملائكة الملوك. وقد أطنب في ذلك العماد الكاتب وأظرف وأطرب، وأعجب وأغرب.

وفي سنة إحدى وتسعين وخمسمائة، اعتنى الخليفة الناصر لدين الله بحمام البطاقة اعتناء زائدا، حتّى صار يكتب بأنساب الطير المحضر أنّه من ولد الطير الفلانيّ. وقيل: إنّه بيع بألف دينار.

وقد ألّف القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر في أمور هذه الحمام كتابا سمّاه «تمائم الحمائم» ، وذكر فيه فصلا فيما ينبغي أن يفعله المنطق وما جرت العادة به في ذلك فقال:

كان الجاري به العادة أنّها لا تحمل البطاقة إلا في جناحها، لأمور منها: حفظها من المطر ولقوّة الجناح؛ والواجب أنّه إذا انطلق من مصر لا يطلق إلّا من أمكنة معلومة، فإذا سرّحت إلى الإسكندريّة، فلا تسرّح إلا من منية عقبة بالجيزة، وإلى الشرقيّة، فمن مسجد التين ظاهر القاهرة، وإلى دمياط فمن بيسوس بشطّ بحر منجى. والذي استقرّت قواعد الملك عليه أنّ طائر البطاقة لا يلهو الملك عنه ولا يغفل، ولا يمهل لحظة واحدة، فتفوت مهمات لا تستدرك، إمّا من واصل وإمّا من هارب، وإمّا من متجدّد في الثغور. ولا يضع البطاقة من الحمام إلا السلطان بيده من غير واسطة

(1) في معجم البلدان: جبل أجياد، أجياد موضع بمكّة يلي الصفا، وفي الروض المعطار: 12: أحد جبال مكّة وهو الجبل الأخضر غربي المسجد الحرام.

(2) في الكامل لابن الأثير: 9/ 114: في هذه السنة ـ 567 ه‍ ـ اتخذ نور الدين بالشام الحمام الهوادي، وهي التي يقال لها المناسيب، وهي تطير من البلاد البعيدة إلى أوكارها، وجعلها في جميع بلاده ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت