فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال ابن حوقل (1) في كتاب الأقاليم: اعلم أنّ حدّ ديار مصر الشمالي بحر الروم رفح من العريش ممتدّا على الجفار إلى الفرما، إلى الطّينة (2) ، إلى دمياط، إلى ساحل رشيد، إلى الإسكندرية وبرقة على الساحل، آخذا جنوبا إلى ظهر الواحات، إلى حدود النّوبة، والحدّ الجنوبيّ من حدود النوبة المذكورة، آخذا شرقا إلى أسوان، إلى بحر القلزم (3) . والحدّ الشرقيّ من بحر القلزم قبالة أسوان إلى عيذاب (4) ، إلى القصير (5) ، إلى القلزم (6) ، إلى تيه بني إسرائيل، ثمّ يعطف شمالا إلى بحر الروم، إلى رفح، حيث ابتدأنا، وبقاعها كثيرة.
وقال غيره: مصر هي إقليم العجائب، ومعدن الغرائب؛ وكانت مدنا متقاربة على الشّطّين؛ كأنّها مدينة واحدة، والبساتين خلف المدن متّصلة كأنّها بستان واحد، والمزارع من خلف البساتين، حتى قيل: إنّ الكتاب كان يصل من إسكندرية إلى أسوان في يوم واحد، يتناوله قيّم البسّاتين واحد إلى واحد. وقد دمّر الله تلك المعالم، وطمس على تلك الأموال والمعادن.
حكي أنّ المأمون (7) لمّا دخل مصر، قال: قبّح الله فرعون إذ قال: (أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ) [الزخرف: 51] ، فلو رأى العراق! فقال له سعيد بن عفير: لا تقل هذا يا أمير المؤمنين فإنّ الله تعالى قال: (وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ) [الأعراف: 137] ، فما ظنّك بشيء دمّره الله هذه بقيّته؟! فقال: ما قصّرت يا سعيد. قال سعيد: ثمّ قلت: يا أمير المؤمنين؛ لقد بلغنا أنّه لم تكن أرض أعظم من
(1) محمد بن حوقل، توفي سنة 367 ه.
(2) في معجم البلدان: الطينة بليدة بين الفرما وتنّيس من أرض مصر.
(3) البحر الأحمر.
(4) في معجم البلدان: عيذاب بليدة على ضفة بحر القلزم هي مرسى المراكب التي تقدم من عدن إلى الصعيد.
(5) القصير: موضع قرب عيذاب. [معجم البلدان] .
(6) القلزم: بلدة قرب أيلة والطور ومدين. [معجم البلدان] .
(7) بويع المأمون بالخلافة عقب مقتل أخيه الأمين سنة 198 هحتى وفاته سنة 218 ه. [الكامل لابن الأثير: 5/ 227] .