فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
مولى الله ورسوله. فأعتق سندر، فقال: أوص بي يا رسول الله، قال: أوصي بك كلّ مسلم؛ فلمّا توفّي رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى سندر إلى أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه، قال: احفظ فيّ وصية النبيّ صلى الله عليه وسلم، فعاله أبو بكر رضي الله عنه حتّى توفّي، ثمّ أتى عمر فقال: احفظ فيّ وصيّة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقال: نعم، إن رضيت أن تقيم عندي أجريت عليك ما كان يجري عليك أبو بكر، وإلّا فانظر أيّ المواضع أكتب لك؛ فقال سندر: مصر، فإنّها أرض ريف؛ فكتب إلى عمرو بن العاص: احفظ وصيّة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه؛ فلمّا قدم على عمرو، قطع له أرضا واسعة ودارا، فجعل سندر يعيش فيها، فلمّا مات سندر قبضت في مال الله تعالى. قال عمرو بن شعيب: ثمّ أقطعها عبد العزيز بن مروان الأصبغ بعده؛ فكانت خير أموالهم.
قال ابن عبد الحكم: حدّثنا عبد الله بن صالح، عن عبد الرحمن بن شريح (1) ، عن أبي قبيل، قال: كان النّاس يجتمعون بالفسطاط إذا قفلوا؛ فإذا حضر مرافق الرّيف خطب عمرو بن العاص بالنّاس، فقال: قد حضر مرافق ريفكم؛ فانصرفوا، فإذا حمض اللّبن واشتدّ العود وكثر الذباب، فحيّ على فسطاطكم، ولا أعلمنّ ما جاء أحد قد أسمن نفسه، وأهزل جواده.
حدّثنا أحمد بن عمرو، أنبأنا ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن أبي يزيد بن أبي حبيب، قال: كان عمرو يقول للناس إذا قفلوا من غزوهم: إنّه قد حضر الرّبيع، فمن أحبّ منكم أن يخرج بفرسه يربعه فليفعل؛ ولا أعلمّ ما جاء رجل قد أسمن نفسه وأهزل فرسه؛ فإذا حمض اللّبن وكثر الذباب، وقوي العود، فارجعوا إلى قيروانكم (2) .
حدّثنا سعيد بن ميسرة، عن إسحاق بن الفرات، عن ابن لهيعة، عن الأسود بن مالك الحميريّ عن بحير بن ذاخر المعافريّ، قال: رحت أنا ووالدي إلى صلاة الجمعة، تهجيرا، وذلك آخر الشتاء ـ أظنّه بعد حميم النصارى بأيّام يسيرة، فأطلنا الركوع إذ أقبل رجال بأيديهم السياط، يزجرون الناس، فذعرت، فقلت: يا أبت، من
(1) هو أبو شريح عبد الرحمن بن شريح بن عبيد الله بن محمود بن المعافري. اللقب: الإسكندراني، المصري. الوفاة: سنة 167 ه. الطبقة السابعة. أخرج له الستة. [موسوعة رجال الكتب التسعة: 2/ 416] .
(2) مأخوذة من كلمة فارسية: كاروان. ومعناها معظم الجيش.