ثم ابن عمّه قاضي القضاة بهاء الدين أبو البقاء محمد بن عبد البرّ السبكيّ، ثمّ ولده بدر الدين محمد، ثمّ البرهان بن جماعة، ثمّ الشيخ سراج الدين البلقينيّ، ثم أعيد البرهان بن جماعة، ثم أعيد بدر الدين أبو البقاء السبكيّ، ثمّ قاضي القضاة عماد الدين أحمد بن عيسى الكركيّ، ثمّ أعيد البدر بن أبي البقاء، ثمّ وليها بعده ولده جلال الدّين محمد إلى أن مات، فوليها بعده شمس الدين البيريّ أخو جمال الدين الأستادار، ثمّ عزل في سنة اثنتي عشرة وثمانمائة لمّا نكب أخوه. ووليها نور الدين علي (1) بن عمر التّلوانيّ، فأقام بها مدة طويلة إلى أن مات في ذي القعدة سنة أربع وأربعين وثمانمائة؛ وهو أطول شيوخها مدّة، ووليها بعده العلاء القلقشنديّ، ثم ابن حجر الونائيّ، ثم القاياتيّ، ثم السّفطيّ، ثمّ الشرف المناويّ، ثمّ السراج الحمصيّ ثمّ أعيد المناويّ إلى أن مات، ثمّ ولده زين العابدين، ثمّ ابنه ثمّ إمام الكاملية، ثمّ الحمصيّ، ثمّ الشيخ زكريا.
وقفها السلطان صلاح بن أيوب، وكانت دارا لسعيد السعداء قنبر ـ ويقال عنبر ـ عتيق الخليفة المستنصر، فلما استبدّ الناصر صلاح الدين بالأمر، وقفها على الصوفيّة في سنة تسع وستين وخمسمائة، ورتّب لهم كلّ يوم طعاما ولحما وخبزا، وهي أوّل خانقاه عملت بديار مصر، ونعت شيخها بشيخ الشيوخ، وما زال ينعت بذلك إلى أن بنى الناصر محمد بن قلاوون خانقاه سرياقوس، فدعي شيخها بشيخ الشيوخ، فاستمرّ ذلك بعدهم إلى أن كانت الحوادث والمحن منذ سنة ستّ وثمانمائة، وضاعت الأحوال، وتلاشت الرّتب، تلقّب كل شيخ خانقاه بشيخ الشيوخ، وكان سكانها من الصوفية، يعرفون بالعلم والصلاح، وترجى بركتهم (2) .
وولي مشيختها الأكابر، وحيث أطلق في كتب الطبقات في ترجمة أحد أنّه ولي «مشيخة الشيوخ» فالمراد مشيختها ولشيخها شيخ الشيوخ؛ هذا هو المراد عند الإطلاق.
وقد وليها عن الواقف صدر الدين محمد بن حمّويه الجوينيّ، ثم ولده كمال الدين أحمد، ثمّ ولده معين الدين حسن أخو كمال الدين، ثمّ وليها كريم الدين عبد الكريم بن الحسين الآمليّ، ثمّ وليها قاضي القضاة تاج الدين بن بنت الأعزّ، ثمّ وليها
(1) شذرات الذهب: 7/ 253.
(2) انظر الخطط المقريزية: 2/ 415.