فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
دينار، وحملها إليه فلم يقبلها، ولم يزل إلى أن مات (1) في المحرّم سنة خمس وتسعين، وله سبع (2) أو ثمان وعشرون سنة، ودفن في قبّة الإمام الشافعيّ.
فأقيم ولده ناصر الدين محمد، ولقّب المنصور، فاستمرّ إلى رمضان سنة ستّ وتسعين، ثمّ استفتى عمّ أبيه العادل سيف الدين أبو بكر بن أيّوب بن شاذي الفقهاء في عدم صحّة مملكته لكونه صغيرا ابن عشر سنين، فأفتوا بأن ولايته لا تصحّ، فنزع، وأقيم الملك العادل. وقيل إنّ العادل أخذها (3) من الأفضل عليّ بن السلطان صلاح الدين، وكان الأفضل غلب عليها، وانتزعها من المنصور، وأرسل العادل إلى الخليفة يطلب التقليد بمصر والشام، فأرسله إليه مع الشهاب السّهرورديّ، فكان يصيف بالشام ويشتي بمصر، وينتقل في البلاد إلى أن مات (4) يوم الجمعة سابع جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وستّمائة.
ومن قول ابن عنّين فيه:
إنّ سلطاننا الذي نرتجيه ... واسع المال ضيّق الإنفاق ...
هو سيف كما يقال ولكن ... قاطع للرّسوم والأرزاق (5)
والعادل أوّل من سكن قلعة الجبل بمصر من الملوك، سكنها في سنة أربعين (6) وستّمائة، ونقل إليها أولاد العاضد وأقاربه في بيت في صورة حبس، وكان ابنه الملك الكامل ناصر الدين أبو المعالي محمد ينوب عنه بمصر في أيام غيبته، فاستقلّ بها بعد وفاته.
وفي هذه السنة نزلت الفرنج على دمياط (7) ، وأخذ برج السّلسلة، وكان حصنا
(1) وكان سبب موته أنه خرج إلى الصيد، فوصل إلى الغيوم متصيّدا فرأى ذئبا، فركض فرسه في طلبه فعثر الفرس فسقط عنه في الأرض ولحقته حمّى. [الكامل لابن الأثير: 9/ 243] .
(2) في الخطط المقريزية: 2/ 235: سبع وعشرين سنة وأشهر.
(3) في الخطط المقريزية: 2/ 235: فكاتب أمراء الدولة الملك الأفضل علي بن صلاح الدين ... فاستولى على الأمور ... وخرج العادل في أثر الأفضل إلى بلبيس فكسره والتجأ إلى القاهرة وطلب الصلح، فعوّضه العادل صرخد، ودخل العادل إلى القاهرة.
(4) في الخطط المقريزية: مات في مرج الصفر وحمل إلى دمشق.
(5) لأن نهر النيل قلت مياهه في عهده وغلت الأسعار وتعذر وجود الأقوات حتى أكلت الجيف وحتى أكل الناس بعضهم بعضا. [الخطط المقريزية: 2/ 235] .
(6) لعلّ الصواب: أربع وستمائة.
(7) في رابع ربيع الأول سنة 615 ه: [الخطط المقريزية: 2/ 235] .