فهرس الكتاب

الصفحة 688 من 845

أيّوب، قلّد وظيفة القضاء صدر الدّين (1) بن درباس، فعمل بمقتضى مذهبه، وهو امتناع إقامة خطبتين في بلد واحد، كما هو مذهب الشافعيّ رضي الله عنه، فأبطل الخطبة من الجامع الأزهر، وأقرّها بالجامع الحاكميّ لكونه أوسع، فلم يزل الجامع الأزهر معطّلا من إقامة الخطبة فيه إلى أيّام الظاهر بيبرس، فتحدّث في إعادتها فيه، فامتنع قاضي القضاة ابن بنت الأعزّ وصمّم، فولّى السلطان قاضيا حنفيّا، فأذن في إعادتها فأعيدت.

أوّل من أسّسه العزيز بالله ابن المعزّ، وخطب فيه، وصلّى بالناس (2) ، ثمّ أكمله الحاكم بأمر الله، وكان أوّلا يعرف بجامع الخطبة، ويعرف اليوم بجامع الحاكم، ويقال له الجامع الأنور، وكان تمام عمارته في سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة وحبس عليه الحاكم عدة قياسر (3) وأملاك بباب الفتوح، وقد هدم في الزلزلة الكائنة في سنة اثنتين وسبعمائة، فجدّده بيبرس الجاشنكير، ورتّب فيه دروسا على المذاهب الأربعة، ودرس حديث ودرس نحو، ودرس قراءات (4) .

ومن بناء الحاكم أيضا جامع راشدة (5) ، بجوار رباط الآثار، وعرف بجامع راشدة؛ لأنه في خطّة راشدة؛ قبيلة من لخم. وصلّى به الحاكم الجمعة أيضا.

ومن بنائه أيضا الجامع الذي بالمقس (6) على شاطئ النيل، ووقف عليه أوقافا، ثم جدّده في سنة سبعين وسبعمائة الوزير شمس الدين المقسيّ.

ومن الجوامع التي بنيت في خلافة بني عبيد الجامع الأقمر (7) ، بناه الآمر بأحكام الله.

(1) في الخطط المقريزية: 2/ 275: عبد الملك بن درباس.

(2) في الخطط المقريزية: 2/ 277: الجمعة.

(3) انظر القياسر في الخطط المقريزية: 2/ 86.

(4) انظر الخطط المقريزية: 2/ 278.

(5) في الخطط المقريزية: 2/ 282: عرف بذلك لأنه في خطة راشدة، ابتدئ ببنائه سنة 393 ه‍.

(6) في الخطط المقريزية: 2/ 283: المقس كان خطة كبيرة وهي بلد قديم قبل الفتح.

(7) في الخطط المقريزية: 2/ 290: كمل بناؤه سنة 519 ه‍.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت