فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ذكر أمراء مصر من حين ملكها بنو أيوب
إلى أن اتخذها الخلفاء العباسيون دار الخلافة
لما قتل صاحب مصر الظافر، وصلت الأخبار إلى بغداد، بأن مصر قتل صاحبها، ولم يبق فيهم إلّا صبيّ صغير، ابن خمس سنين، قد ولّوه عليهم، ولقبوه الفائز. فكتب الخليفة المقتفي (1) عهدا للملك نور الدين (2) محمود بن زنكي على البلاد الشامية والمصرية، وأرسله إليه، فسار حتّى أتى دمشق، فحاصرها وانتزعها (3) من يد ملكها مجير الدين بن طغتكين، وشرع في فتح بلاد الشام بلدا بلدا، وأخذها من أيدي من استولى عليها من الفرنج.
فلما كان في سنة اثنتين وستّين أقبلت الفرنج في محافل كثيرة إلى الدور المصرية، فأرسل نور الدين حمود أسد الدين شيركوه بن شادي، ومعه ابن صلاح الدين يوسف بن أيّوب، فسار إليها في ربيع الآخر، وقد وقع في النفوس كأن صلاح الدين سيملك الديار المصرية، وفي ذلك يقول عرقلة الشاعر:
أقول والأتراك قد أزمعت ... مصر إلى حرب الأعاريب ...
ربّ كما ملّكتها يوسف الصّدّ ... يق من أولاد يعقوب ...
يملكها في عصرنا يوسف الصّا ... دق من أولاد أيّوب
(1) بويع بالخلافة ثامن عشر ذي الحجة سنة 530 ه. [الكامل لابن الأثير: 8/ 355] .
(2) وهو نور الدين محمود بن عماد الدين زنكي بن آقسنقر صاحب الموصل والشام. [الكامل لابن الأثير: 9/ 13] .
(3) في هذه السنة 549 هفي صفر ملك نور الدين محمود بن زنكي بن آقسنقر مدينة دمشق من صاحبها مجير الدين أنز بن محمد بن بوري بن طغتكين. [الكامل لابن الأثير: 9/ 45] .