فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لا يوافيه لمظلمة ... بشر أو مدّع فندا ...
في الذي قد كان من ورع ... لم يخلّف بعده أحدا ...
دنت الدنيا لمنصرم ... ورحيل النّاس قد أفدا ...
ليت شعري من نؤمّله ... بعد هذا الحبر ملتحدا! ...
ثلمة في الدين موتته ... ما لها من جابر أبدا ...
قد روينا ذاك في خبر ... وهو موصول لنا سندا ...
فعليه هامعات رضا ... ومن الغفران سحب ندى ...
وبعثنا ضمن زمرته ... مع أهل الصّدق والشّهدا (1)
هم بالديار المصرية قليل جدّا، ولم أسمع بخبرهم فيها إلّا في القرن السابع وما بعده؛ وذلك أنّ الإمام أحمد رضي الله عنه كان في القرن الثالث، ولم يبرز مذهبه خارج العراق إلا في القرن الرابع، وفي هذا القرن ملكت العبيديّون مصر، وأفنوا من كان بها من أئمة المذاهب الثلاثة، قتلا ونفيا وتشريدا، وأقاموا مذهب الرّفض والشّيعة، ولم يزالوا منها إلى أواخر القرن السادس، فتراجعت إليها الأئمة من سائر المذاهب.
1 ـ وأوّل إمام من الحنابلة علمت حلوله بمصر، الحافظ عبد الغنيّ المقدسيّ صاحب العمدة، وقد مرّت ترجمته في الحفّاظ.
2 ـ نجم الدين (2) أبو عبد الله أحمد بن حمدان الحرانيّ النّميري الحنبليّ العلّامة الكبير شيخ الفقهاء. مصنّف الرّعاية الكبيرة، روى عن عبد القادر الرّهاويّ وفخر الدين ابن تيميّة، وانتهت إليه معرفة المذهب. مات بالقاهرة في صفر سنة خمس وتسعين وستّمائة، وله اثنتان وتسعون سنة. قاله في العبر.
3 ـ قاضي الديار المصرية عز الدين (3) عمر بن عبد الله بن عمر بن عوض المقدسيّ. قال ابن كثير: سمع الحديث، وبرع في المذهب، وولي قضاء الحنابلة بالقاهرة، وكان مشكور السّيرة مات في صفر سنة ستّ وتسعين وستمائة، وله خمس وستون سنة.
(1) هذه القصيدة في شذرات الذهب: 7/ 333.
(2) شذرات الذهب: 5/ 428.
(3) شذرات الذهب: 5/ 436.