محمد بن عليّ بن حرميّ الدمياطيّ ومات سنة تسع وأربعين وسبعمائة، ثم البدر بن جماعة، ثمّ نزل عنها للجمال ابن التّركماني إلى أن مات سنة تسع وستين وسبعمائة، ووليها الحافظ زين الدين العراقيّ، ثمّ لمّا أن ولي قضاء المدينة سنة ثمان وثمانين وسبعمائة، استقرّ فيها الشيخ سراج الدين بن الملقّن.
بين القصرين هي أربع مدارس للمذاهب الأربعة، بناها الملك الصالح نجم الدين أيّوب بن الملك الكامل، شرع في بنائها سنة تسع وثلاثين [وستمائة] (1) . قال المقريزيّ: وهذه المدرسة من أجلّ مدارس القاهرة إلّا أنها قد تقادم عهدها، فرثّت، ولما فتحت أنشد فيها الأديب أبو الحسين الجزّار:
ألا هكذا يبني المدارس من بنى ... ومن يتغالى في الثواب وفي البنا
في أبيات أخر.
قال السراج الوراق:
مليك له في العلم حبّ وأهله ... فلله حبّ ليس فيه ملام! ...
فشيّدها للعلم مدرسة غدا ... عراق أهلها إذ ينسبون وشام ...
ولا تذكرن يوما نظاميّة لها ... فليس يضاهي ذا النّظام نظام
قال ابن السنبرة (2) الشاعر ـ وقد نظر إلى قبر الملك الصالح، وقد دفن إلى ما يختص بالمالكية من مدرسته:
بيت لأرباب العلوم مدارسا ... لتنجو بها من هول يوم المهالك ...
وضاقت عليك الأرض لم تلق منزلا ... تحلّ به إلّا إلى جنب مالك
للملك الظاهر بيبرس البندقداريّ شرع في بنائها سنة إحدى (3) وستين وستمائة،
(1) الخطط المقريزية: 2/ 374.
(2) وهو عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن عمر بن تخمش الواسطي. الخطط المقريزية: 2/ 375.
(3) في الخطط المقريزية: 2/ 378: ستين وستمائة.