فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 845

قال: وكان البربر بفلسطين، وكان ملكهم (1) جالوت؛ فلما قتله (2) داود عليه الصلاة والسلام خرج البربر متوجّهين إلى المغرب؛ حتّى انتهوا إلى لوبية ومراقبة (3) ـ وهما كورتان من كور مصر الغربيّة ممّا يشرب من السماء، ولا ينالهما النيل ـ فتفرّقوا هنالك؛ فتقدّمت زناتة ومغيلة إلى المغرب، وسكنوا الجبال، وتقدّمت لواتة، فسكنت أرض أنطابلس؛ وهي برقة؛ وتفرّقت في هذا المغرب، وانتشروا فيه، ونزلت هوّارة (4) مدينة لبدة (5) .

فسار عمرو بن العاص في الخيل حتّى قدم برقة؛ فصالح أهلها على ثلاثة عشر ألف دينار يؤدّونها إليه جزية، على أن يبيعوا من أحبّوا من أبنائهم في جزيتهم، ولم يكن يدخل برقة يومئذ جابي خراج، إنّما كانوا يبعثون بالجزية إذا جاء وقتها.

ووجّه عمرو بن العاص عقبة بن نافع؛ حتّى بلغ زويلة، فصار ما بين برقة وزويلة (6) للمسلمين.

قال ابن عبد الحكم: كان عمرو بن العاص يبعث إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنهما بالجزية بعد حبس ما يحتاج إليه؛ حدّثنا عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، عن يزيد (7) بن أبي حبيب قال: كانت فريضة مصر لحفر خلجها وإقامة جسورها وبناء قناطرها وقطع جزائرها مائة ألف وعشرين ألفا، معهم الطّور والمساحي والأداة؛ يعتقبون ذلك، لا يدعون ذلك شتاء ولا صيفا.

(1) في الكامل لابن الأثير 1/ 122: وكان جالوت ملك العمالقة.

(2) انظر الكامل لابن الأثير 1/ 123.

(3) في معجم البلدان: مراقية: إذا قصد القاصد من الإسكندرية إلى إفريقيا فأول بلد يلقاه مراقية ثم لوبية.

(4) زناتة ومغيلة ولواتة وهوّارة مجموعة من القبائل كانت تعيش في شمال إفريقية.

(5) في معجم البلدان: لبدة مدينة بين برقة وإفريقية، وقيل بين طرابلس وجبل نقوسة.

(6) في معجم البلدان: زويلة مدينة بين بلاد السودان وإفريقية.

(7) يزيد بن أبي حبيب، واسمه سويد. الكنية أبو رجاء، أبو عبد الرحمن، أبو عثمان. الملقب الأزدي، مولاهم المصري. الوفاة: 128 ه‍. من الطبقة الخامسة. أخرج له الستة. [موسوعة رجال الكتب التسعة: 4/ 246] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت