فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 845

وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله تعالى: (وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ) [غافر: 51] . قال: لم يكن من أهل فرعون مؤمن غيره وغير امرأة فرعون وهو المؤمن الذي أنذر موسى الذي قال: (إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ) [القصص: 20] .

قال الكنديّ: أجمعت الرواة على أنّه لا يعلم جماعة أسلموا في ساعة واحدة أكثر من جماعة القبط، وهم السّحرة الذين آمنوا بموسى.

وأخرج ابن عبد الحكم، عن يزيد بن أبي حبيب، أنّ تبيعا كان يقول: ما آمن جماعة قطّ في ساعة واحدة مثل جماعة القبط.

وأخرج ابن عبد الحكم، عن عبد الله بن هبيرة السبئيّ وبكر بن عمرو الخولانيّ ويزيد بن أبي حبيب، قال: كان السّحرة اثني عشر (2) ساحرا رؤساء، تحت يد كلّ ساحر منهم عشرون عرّيفا، تحت يد كلّ عريف منهم ألف من السّحرة؛ فكان جميع السحرة مائتي ألف وأربعين ألفا ومائتين واثنين وخمسين إنسانا، بالرؤساء والعرفاء، فلمّا عاينوا ما عاينوا، أيقنوا أنّ ذلك من السماء، وأنّ السّحر لا يقاوم لأمر الله، فخرّ الرؤساء الاثنا عشر عند ذلك سجّدا فأتبعهم العرفاء. وأتبع العرفاء من بقي، وقالوا: (آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ* رَبِّ مُوسى وَهارُونَ) [الأعراف: 222] .

وأخرج عن يزيد بن أبي حبيب أنّ تبيعا قال: كان السّحرة من أصحاب موسى عليه الصلاة والسلام، ولم يفتتن منهم أحد مع من افتتن من بني إسرائيل في عبادة (3) العجل.

وقال ابن عبد الحكم: حدّثنا هانئ بن المتوكّل، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن تبيع، قال: استأذن جماعة من الذين كانوا آمنوا من سحرة موسى في الرجوع إلى أهلهم ومالهم بمصر، فأذن لهم، ودعا لهم، فترهّبوا في رؤوس الجبال، فكانوا أوّل من ترهّب. وكان يقال لهم الشيعة، وبقيت طائفة منهم مع موسى حتّى توفّاه الله، ثمّ انقطعت الرهبانيّة بعدهم؛ حتّى ابتدعها بعدهم أصحاب المسيح عليه الصلاة والسلام.

(1) في مرآة الزمان 1/ 390: نسبه هو موسى بن عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب، وقيل موسى بن عمران بن يصهير ... ، واسم أمّه يوخابذ.

(2) في مرآة الزمان 1/ 407: قال مجاهد: إنما آمن رؤساؤهم السبعة، وقال قوم: إنّما آمن الكلّ.

(3) انظر ذلك في مرآة الزمان 1/ 424، 425، 426.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت