وأخرج ابن عبد الحكم، من طريق ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة (1) ، عن أبي غطيف، عن حاطب بن أبي بلتعة، أنّ عمر بن الخطاب قال: يقاتلكم أهل الأندلس بوسيم، حتّى يبلغ الدم ثنن (2) الخيل، ثمّ ينهزمون.
أخرج الحاكم في المستدرك، وصحّحه من حديث عبد الله بن صالح: حدّثني الليث، حدّثني أبو قبيل، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أنّ رجلا من أعداء المسلمين بالأندلس، يقال له ذو العرف، يجمع من قبائل المشركين جمعا عظيما؛ يعرف من بالأندلس أن لا طاقة لهم به، فيهرب أهل القوّة من المسلمين في السّفن، فيجيزون إلى طنجة، ويبقى ضعفة الناس وجماعتهم، ليس لهم سفن يجيزون عليها، فيبعث الله ـ جلّ وعلا ـ وينشر لهم في البحر، فيجيز الوعل، لا يغطّي الماء أظلافه، فيراه الناس فيقولون: الوعل، الوعل! اتّبعوه، فيجيز الناس على إثره كلّهم، ثمّ يصير البحر على ما كان عليه، ويجيز العدوّ في المراكب؛ فإذا حبسهم أهل إفريقيّة هربوا كلّهم من إفريقيّة، ومعهم من كان بالأندلس من المسلمين، حتّى يدخلوا الفسطاط، ويقبل ذلك العدوّ حتّى ينزلوا فيما بين ترنوط (3) إلى الأهرام، مسيرة خمسة برد (4) ، فيملئون ما هناك شرّا، فتخرج إليهم راية المسلمين على الجسر، فينصرهم الله عليهم، فيهزمونهم ويقتلونهم إلى لوبية، مسيرة عشر ليال، ويستوقد أهل الفسطاط بعجلهم وأداتهم سبع سنين، وينقلب ذو العرف من القتل، ومعه كتاب لا ينظر فيه إلّا وهو منهزم، فيجد فيه ذكر الإسلام، وأنّه يؤمر فيه بالدخول في السلم، فيسأل الأمان على
(1) هو أبو ثمامة بكر بن سوادة بن ثمامة. اللقب: الجذامي، المصري. الوفاة: 128 ه. الطبقة الثالثة. أخرج له البخاري في التاريخ ومسلم وأصحاب السنن الأربعة. [موسوعة رجال الكتب التسعة: 1/ 195] .
(2) ثنن الخيل: الشعرات في مؤخّر رسغها.
(3) في معجم البلدان: ترنوط، قرية بين مصر والإسكندرية، كان بها وقعة بين عمرو بن العاص والروم أيام الفتوح.
(4) البرد: مفردها البريد، وهو بالبادية 12 ميلا، وبالشام وخراسان ستة أميال. [معجم البلدان: 1/ 35] .