فهرس الكتاب

الصفحة 701 من 845

بالقرب من بركة الحبش (1) عمره الصّاحب تاج الدين بن الصاحب فخر الدين بن الصاحب بهاء الدين حنّا، وفيه قطعة خشب (2) وحديد وأشياء أخر من آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم، اشتراها الصاحب المذكور بمبلغ ستّين ألف درهم فضة من بني إبراهيم أهل ينبع؛ ذكروا أنّها لم تزل موروثة عندهم من واحد إلى واحد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحملها إلى هذا الرباط، وهي به إلى اليوم يتبرّك بها. ومات الصاحب تاج الدين في جمادى الآخرة سنة سبع وسبعمائة (3) .

وللأديب جلال الدين بن خطيب داريّا في الآثار بيتان:

يا عين إن بعد الحبيب وداره ... ونأت مرابعه وشطّ مزاره ...

فلقد ظفرت من الزمان بطائل ... إن لم تريه فهذه آثاره

ذكر الحوادث الغريبة الكائنة بمصر في ملّة الإسلام

من غلاء ووباء وزلازل وآيات وغير ذلك

في سنة أربع وثلاثين من الهجرة، قال سيف بن عمر: إنّ رجلا يقال له عبد الله بن سبأ كان يهوديّا فأظهر الإسلام، وصار إلى مصر، فأوحى إلى طائفة من الناس كلاما اخترعه من عند نفسه، مضمونه أنّه كان يقول للرجل: أليس قد ثبت أنّ عيسى ابن مريم سيعود إلى هذه الدنيا؟ فيقول الرّجل: بلى، فيقول له: رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل منه، فما يمنع أن يعود إلى هذه الدنيا وهو أشرف من عيسى؟! ثمّ يقول: وقد كان أوصى إلى عليّ بن أبي طالب؛ فمحمد خاتم الأنبياء، وعليّ خاتم الأوصياء. ثمّ يقول: فهو أحقّ بالأمر من عثمان، وعثمان معتد في ولايته ما ليس له. فأنكروا عليه، فافتتن به بشر كثير من أهل مصر وكان ذلك مبدأ تألّبهم على عثمان.

وفي سنة ستّ وستّين وقع الطاعون (4) بمصر.

(1) في الخطط المقريزية: 2/ 152: وهي في ظاهر مدينة الفسطاط من قبليها فيما بين الجبل والنيل.

(2) في الخطط المقريزية: 2/ 429: قيل له رباط الآثار لأن فيه قطعة خشب وحديد من آثار الرسول صلى الله عليه وسلم. اشتراها الصاحب تاج الدين.

(3) في الخطط المقريزية: 2/ 429: ولد سنة 640 ه‍، وتوفي سنة 707 ه‍.

(4) في النجوم الزاهرة: 1/ 231: فيها كان الطاعون بمصر، ومات فيه خلائق عظيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت