فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والمقدّمة والنتيجة للكتاب الحجليّ في منطق الطير، وهي من حملة الكتاب الّذي إذا وصل القارئ منه إلى الفتح يتهلّل لحبّه الخير؛ إن يصدر البازي بغير علم فكم جمعت بين طرفي كتاب، وإن سالت العقبان على بديع السّجع أحجمت عن ردّ الجواب.
رعت النسور بقوّة جيف الفلا ... ورعى الذّباب الشهد وهو ضعيف
ما قدمت إلا وأرتنا من شمائلها اللطيفة نعم القادمة، وأظهرت لنا من خوافيها ما كانت له خير كاتمة. كم أهدت من مخلبها وهي غادية رائحة، وكم حنت إليها الجوارح وهي أدام الله إطلاقها عزّ جارحة، وكم أدارت من كؤوس السجع ما هو أرقّ من قهوة الإنشاء، وأبهج على زهر المنثور من صبح الأعشى. وكم عامت بحور الفضاء ولم تحفل بموج الجبال، وكم جاءت ببشارة وخضبت الكف من تلك الأنملة قلامة الهلال، وكم زاحمت النجوم بالمناكب حتّى ظفرت بكلّ كفّ خضيب، وانحدرت كأنّها دمعة سقطت على خدّ الشقيق لأمر مريب، وكم لمع في أصيل الشمس خضاب كفّها الوضّاح، فصارت بسموّها وفرط البهجة كمشكاة فيها مصباح. والله تعالى يديم بأفنان أبوابه العالية ألحان السواجع، ولا برح تغريدها مطربا بين البادئ والراجع.
قال ابن فضل الله: وأمّا القضاة والعلماء فخلعهم (1) من الصوف بغير طراز، فلهم الطّرحة، وأصل الصوف أن يكون أبيض وتحته أخضر.
وأما زيّ القضاة والعلماء فدلق (2) متّسع بغير تفريق، فتحته على كتفه، وشاش كبير منه ذؤابة بين الكتفين، ويميلها إلى الكتف الأيسر.
وأما من دون هؤلاء فالفرجيّة (3) الطويلة الكمّ بغير تفريج، وأما زاهدهم فيقصّر الذؤابة ويميلها إلى الكتف الأيسر. ومنهم من يلبس الطّيلسان (4) .
وأما قاضي القضاة الشافعيّ رضي الله تعالى عنه، فرسمه الطّرحة (5) ، وبها يمتاز ومراكبهم البغل، ويعمل بدلا من الكنبوش (6) الزناريّ، وهو من الجوخ بالعباء المجوّفة الصدر مستدير من وراء الكفل.
(1) في الجوهر الثمين: 1/ 266: الخلعة فرجية سوداء مزركشة مع عمامة سوداء وطوق ذهب وقيد ذهب وسيف بداوي.
(2) الدلق: لباس من الصوف.
(3) الفرجية: قباء شق من خلفه.
(4) الطيلسان: كساء أخضر يلبسه الخواص من المشايخ والعلماء وهو من لباس العجم.
(5) الطرحة: غطاء للرأس مستطيل.
(6) في حواشي السلوك: 1/ 352: الكنبوش: اللثام.