فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الله عنه لدفن موتى المسلمين فيها، واستقرّ الأمر على ذلك، فيمنع البناء فيها.
قال: وقد قال لي من أثق به وأسكن إلى قوله: إنّ الملك الظاهر ـ يعني بيبرس (1) ـ كان قد عزم على هدم ما في القرافة من البناء كيف كان، فوافقه الوزير في ذلك، وفنّده واحتال عليه بأن قال له: إنّ فيها مواضع للأمراء، وأخاف أن تقع فتنة بسبب ذلك، وأشار عليه أن يعمل فتاوى في ذلك فيستفتي فيها الفقهاء: هل يجوز هدمها أم لا؟ فإن قالوا بالجواز فعل الأمير ذلك مستندا إلى فتاويهم، فلا يقع تشويش على أحد. فاستحسن الملك ذلك، وأمره أن يفعل ما أشار به. قال: فأخذ الفتاوى، وأعطاها لي، وأمرني أن أمشي على من في الوقت من العلماء، فمشيت بها عليهم مثل الظهير التّزمّنتيّ وابن الجمّيزي ونظائرهما في الوقت، فالكلّ كتبوا خطوطهم، واتّفقوا على لسان واحد أنّه يجب على وليّ الأمر أن يهدم ذلك كلّه، ويجب عليه أن يكلّف أصحابه رمي ترابها إلى الكيمان، ولم يختلف في ذلك أحد منهم. قال: فأعطيت الفتاوى للوزير، فما أعرف ما صنع فيها، وسكت على ذلك، وسافر الملك الظاهر إلى الشام في وقته، فلم يرجع، ومات بها.
فهذا إجماع من هؤلاء العلماء المتأخّرين، فكيف يجوز البناء فيها؟! فعلى هذا فكلّ من فعل ذلك فقد خالفهم.
هو الذي عليه جامع (2) أحمد بن طولون، ويقال: إنّه قطعة من الجبل المقدّس، وكان يشكر رجلا صالحا.
وقيل: إنّ الجبل المذكور يستجاب فيه الدعاء. وكان يصلّي عليه التابعون والصالحون، وقد أشار أهل الفلاح على ابن طولون أنّه يبني جامعه عليه.
(1) الظاهر بيبرس تركي الجنس أحد المماليك البحرية جلس على تخت السلطنة سنة 658 هحتى مات بدمشق سنة 676 ه. [الخطط المقريزية: 2/ 238] .
(2) بنى أحمد بن طولون الجامع المنسوب إليه الذي بين القاهرة ومصر في سنة 259 ه، وذكر القضاعي في كتاب الخطط أنه شرع في عمارته سنة 264 هوفرغ منه في سنة 266 ه. [وفيات الأعيان: 1/ 173]