فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فصل
قد أفتى ابن الجمّيزي وغيره بهدم كلّ بناء بسفح المقطّم، وقالوا: إنّه وقف من عمر على موتى المسلمين.
وذكر ابن الرّفعة عن شيخه الظهير التّزمنتيّ، عن ابن الجمّيزي، قال: جهدت مع الملك الصالح في هدم ما أحدث بالقرافة من البناء، فقال: أمر فعله والدي، لا أزيله.
قال: وهذا أمر قد عمّت به البلوى وطمّت، ولقد تضاعف البناء حتّى انتقل إلى المباهاة والنّزهة، وسلّطت المراحيض على أموات المسلمين من الأشراف والأولياء وغيرهم.
وذكر أرباب التاريخ أنّ العمارة من قبّة الإمام الشافعي رضي الله عنه إلى باب القرافة؛ إنّما حدثت أيّام الناصر بن قلاوون، وكانت فضاء، فأحدث الأمير يلبغا التركمانيّ تربة، فتبعه الناس.
قال الفاكهي في شرح الرسالة: ولا يجوز التضييق فيها ببناء يحرز به قبرا ولا غيره، بل لا يجوز في المقبرة المحبّسة غير الدفن فيها خاصّة؛ وقد أفتى من تقدّم من أجلّة العلماء رحمهم الله ـ على ما بلغني ممّن أثق به ـ بهدم ما بني يقرافة مصر، وإلزام البنّائين فيها حمل النّقض، وإخراجه عنها إلى موضع غيرها.
وأخبرني الشيخ الفقيه الجليل نجم الدين بن الرّفعة، عن شيخه الفقيه العلّامة ظهير الدين التزمنتيّ، أنّه دخل إلى صورة مسجد بني بقرافة مصر الصغرى، فجلس فيه من غير أن يصلّي تحيّة، فقال له الباني: ألا نصلّي تحية المسجد؟! قال: لا، لأنّه غير مسجد، فإنّ المسجد هو الأرض، والأرض مسبلة لدفن المسلمين ـ أو كما قال.
وأخبرني أيضا المذكور، عن شيخه المذكور، أنّ الشيخ بهاء الدين بن الجمّيزيّ، قال: جهدت مع الملك الصالح في هدم ما أحدث بقرافة مصر من البناء، فقال: أمر فعله والدي، لا أزيله.
وإذا كان هذا قول ذلك الإمام وغيره في ذلك الزمان قبل أن يبالغوا في البناء والتفنّن فيه ونبش القبور لذلك، وتصويب المراحيض على أموات المسلمين من الأشراف والعلماء والصالحين غيرهم؛ فكيف في هذا الزمان، وقد تضاعف ذلك جدّا حتّى كأنّهم لم يجدوا من البناء فيها بدّا، وجاؤوا في ذلك شيئا إدّا، فيجب على وليّ الأمر أرشده الله تعالى الأمر بهدمها وتخريبها حتّى يعود طولها عرضا وسماؤها أرضا.
وقال ابن الحاجّ في المدخل: القرافة جعلها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي